فحلّتها « 1 » الحمراء من شفق الضّحى * نضاها وحلّ المزن من جيدها عقدا
لك اللّه من برق كأنّ وميضه * يد الساهر المقرور قد قدحت زندا
تعلّم من سكّانه شيم النّدى * فغادر أجراع الحمى روضة تندى
وتوّج من نوّارها قنن « 2 » الرّبا * وختّم من أزهارها القضب الملدا
لسرعان ما كانت مناسف للصّبا * فقد ضحكت زهرا وقد خجلت وردا
بلاد عهدنا في قرارتها الصّبا * يقلّ لذاك العهد أن يألف العهدا
إذا ما النّسيم اعتلّ في عرصاتها * تناول فيها البان والشّيح والرّندا
فكم في مجاني وردها من علاقة * إذا ما استثيرت أرضها أنبتت وجدا
إذا استشعرتها النّفس عاهدت الجوى * إذا ما التمحتها العين عاقدت السّهدا
ومن عاشق حرّ إذا ما استماله * حديث الهوى العذريّ صيّره عبدا
ومن ذابل يحكي المحبّين رقّة * فيثني إذا ما هبّ عرف الصّبا قدّا
سقى اللّه نجدا ما نضحت بذكرها * على كبدي إلّا وجدت لها بردا
وآنس قلبي فهو للعهد حافظ * وقلّ على الأيام من يحفظ العهدا
صبور وإن لم يبق إلّا ذبالة * إذا استقبلت مسرى الصّبا اشتعلت وقدا
صبور إذا الشّوق استجاد كتيبة * تجوس خلال الصّبر كان لها بندا
وقد كنت جلدا قبل أن يذهب النّوى * ذمائي وأن يستأصل العظم والجلدا
أأجحد حقّ الحبّ والدمع شاهد * وقد وقع التّسجيل من بعد ما أدّى ؟
تناثر في إثر الحمول « 3 » فريده * فللّه عينا من رأى الجوهر الفردا
جرى يققا في ملعب الخدّ « 4 » أشهبا * وأجهده ركض الأسى فجرى وردا
ومرتحل أجريت دمعي خلفه * ليرجعه فاستنّ في إثره قصدا
وقلت لقلبي : طر إليه برقعتي * فكان حماما في المسير بها هدّا
سرقت صواع العزم يوم فراقه * فلجّ ولم يرقب صواعا « 5 » ولا ودّا
وكحّلت عيني من غبار طريقه * فأعقبها دمعا وأورثها سهدا
إلى اللّه كم أهدى بنجد وحاجر * وأكنى بدعد في غرامي أو سعدى
هامش
( 1 ) في الأصل : « فخلتها » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 2 ) القنن : جمع قنة وهي أعلى مكان في الجبل ، وأراد بها هنا : المرتفعات . لسان العرب ( قنن ) .
( 3 ) الحمول : الهوادج أو الإبل عليها الهوادج ، الواحد حمل ، والمراد هنا الأحباب الذين على الهوادج .
( 4 ) في الأصل : « الجدّ » ، والتصويب من النفح .
( 5 ) في النفح : « سواعا » .