تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إذا ما أراد الصّعب أغرى بنيله * صدور العوالي والمطهّمة الجردا
فكم معتد أردى وكم تائه هدى * وكم حكمة أخفى وكم نعمة أبدى
أبا سالم ، دين الإله بك اعتلى * أبا سالم ، ظلّ الإله بك امتدّا
فدم من دفاع اللّه تحت وقاية * كفاك بها أن تسحب الحلق السّردا
ودونكها منّي نتيجة فكرة * إذا استرشحت للنظم كانت صفا صلدا
ولو تركت منّي الليالي صبابة * لأجهدتها ركضا وأرهقتها شدّا
ولكنه جهد المقلّ على الثّوى « 1 » * وقد أوضح الأعذار من بلغ الجهدا
ومن ذلك قصيدة أنشدتها مولاي السلطان الغني بالله بمحضري بالمشور الحافل ، المتّخذ بعد الرجوع إلى الأندلس ، في بعض ليالي المولد الكريم ، المنوّه بوليمتها ، وهي خاتمة النّظم في هذا الغرض المقتضى الإلمام ، بمدح السلطان ، صرف اللّه وجوهنا إليه « 2 » : [ الخفيف ]
ما على القلب بعدكم « 3 » من جناح * أن يرى طائرا بغير جناح
وعلى الشّوق أن يشبّ إذا هبّ * بأنفاسكم نسيم الصباح
جيرة الحيّ ، والحديث شجون « 4 » * والليالي تلين بعد الجماح
أترون السّلوّ خامر قلبي * بعدكم « 5 » لا وفالق الإصباح
ولو اني أعطى اقتراحي على ال * أيام ما كان بعدكم باقتراحي « 6 »
ضايقتني فيكم صروف الليالي * واستدارت عليّ دور الوشاح
وسقتني كأس الفراق دهاقا * في اغتباق مواصل باصطباح « 7 »
واستباحت من جدّتي وفتائي « 8 » * حرما لم أخله بالمستباح
قصفت صعدة انتصاري وفلّت * غرب عزمي المعدّ يوم كفاحي « 9 »
هامش
( 1 ) في النفح : « المقلّ بلغته » . ( 2 ) بعض هذه القصيدة في نفح الطيب ( ج 9 ص 223 ) . ( 3 ) في الأصل : « القلب من بعدكم » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 4 ) أخذه من المثل : « الحديث ذو شجون » أي ذو فنون وأغراض . مجمع الأمثال ( ج 1 ص 197 ) ولسان العرب ( شجن ) . ( 5 ) في الأصل : « بعذلكم » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 6 ) في الأصل : « باقتراح » ، والتصويب من النفح . ( 7 ) في النفح : « واصطباح » . والكأس الدهاق : الممتلئة . محيط المحيط ( دهق ) . ( 8 ) في الأصل : « وقبائي » ، والتصويب من النفح . ( 9 ) في الأصل : « كفاح » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 396 | لسان الدين ابن الخطيب