لهفي على عمر مضى أنضيته * في ملعب للتّرّهات فسيح « 1 »
يا زاجر الوجناء يعتسف الفلا * والليل يعثر في فضول مسوح
يصل السّرى سبقا إلى خير الورى * والرّكب بين موسّد وطريح
لي في حمى ذاك الضّريح لبانة * إن أصبحت لبنى « 2 » أنا ابن ذريح
وبمهبط الرّوح الأمين أمانة * اليمن فيها والأمان لروحي
يا صفوة اللّه المكين مكانه * يا خير مؤتمن وخير نصيح
أقرضت فيك اللّه صدق محبّتي * أيكون تجري فيك غير ربيح ؟
حاشا وكلّا أن « 3 » تخيب وسائلي * أو أن أرى مسعاي غير نجيح
إن عاق عنك قبيح ما كسبت يدي * يوما فوجه العفو غير قبيح
واخجلتا « 4 » من حلبة « 5 » الفكر التي * أغريتها بغرامي المشروح
قصرت خطاها بعد ما ضمّرتها * من كلّ موفور الجمام جموح
مدحتك آيات الكتاب فما عسى * يثني على علياك نظم مديحي « 6 »
وإذا كتاب اللّه أثنى مفصحا * كان القصور قصار كلّ فصيح
صلّى عليك اللّه « 7 » ما هبّت صبا * فهفت بغصن في الرّياض مروح
واستأثر الرحمن جلّ جلاله * عن خلقه بخفيّ سرّ الروح
وأنشدت السلطان ملك المغرب ليلة الميلاد الأعظم من عام ثلاثة وستين وسبعمائة هذه القصيدة « 8 » : [ الطويل ]
تألّق نجديّا فأذكرني نجدا * وهاج بي الشّوق المبرّح والوجدا
وميض رأى برد الغمامة معقلا « 9 » * فمدّ يدا بالتّبر أعلمت البردا
تبسّم في مجريّة « 10 » قد تجهّمت * فما بذلت وصلا ولا ضربت وعدا
وراود منها فاركا قد تنعّمت * فأهوى لها نصلا وهدّدها رعدا
هامش
( 1 ) أنضيته : اختبرته . التّرّهات : الأباطيل ، واحدها ترّهة . محيط المحيط ( نضا ) و ( تره ) .
( 2 ) لبنى : معشوقة ابن ذريح .
( 3 ) في الأصل : « أنت » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 4 ) في النفح : « واخجلتي » .
( 5 ) في الأصل : « جلبة » ، والتصويب من النفح .
( 6 ) في الأصل : « مديح » ، والتصويب من النفح .
( 7 ) في الأصل : « صلى اللّه عليك » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 8 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 9 ص 165 - 169 ) .
( 9 ) في النفح : « مغفلا » .
( 10 ) في النفح : « بحريّة » .