تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أبي عبد اللّه ابن الوزير الفقيه الجليل ، الأعزّ الأرفع ، الماجد الأسمى ، الصّدر الحافل ، الفاضل الكامل ، الأعلى الكبير ، الخطير الأثير ، الأرضي ، المعظّم الموقّر ، المبرور المقدّس ، المرحوم الشهيد ، أبي محمد بن الخطيب ، وصل اللّه سعده ، وحرس مجده ، سلام عليكم ، ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه ، وليّ الحمد وأهله ، وناصر الحقّ ، ومطلع أنواره ، من آفاق رحمته وفضله ، وقاهر كل باغ ، وخاذله ومذلّه . والصلاة على سيّدنا ومولانا محمد ، صفوة أنبيائه ، وخاتم رسله ، المبتعث بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدّين كلّه ، نبي الرحمة ، الذي ببركة محبّته نلنا الأمنية ، في جمع الدّين ونظم شمله ، وبفضيلة جاهه عدنا إلى أرفع رتبة ملكنا ، وأعلى محلّه . والرضا على آله وصحبه ، المقتدين بهديه في أمرهم كله . فكتبناه إليكم ، كتب اللّه لكم ، عزّا لا يبلى جديده ، وسعدا لا ينقطع مزيده . من حمرائنا بغرناطة ، حرسها اللّه ومهّدها ، ولا متعرّف بفضل اللّه سبحانه إلّا ما عوّد من ألطافه الخفيّة ، وأسدى من صنائعه السّنية ، وعنايته التي كفلت ببلوغ الأمنية . والحمد للّه كثيرا ، كما ينبغي لجلاله ، ويليق بصفات كماله ، وعندنا من إجلالكم ، ما يليق بكمالكم ، ومن المعرفة بمقداركم ، ما يعرب عن حسن اعتقادنا في كريم نجاركم ، ومن قدر أحسابكم ، ما يلزم بسببه تعظيم جنابكم . وإلى هذا وصل اللّه سعدكم ، وحفظ مجدكم ، فإننا بحسب الودّ الذي نصل لمعاليكم ، والحب الذي نضاعفه فيكم ، خاطبناكم بهذا المكتوب بشرح ما منّ اللّه علينا من الفتح العظيم الذي أشرقت به أقطار هذه البلاد ، وما منّ به من العودة إلى ملكنا المتوارث عن كرام الآباء والأجداد ، وما أنعم به من قهر ذوي الشّقاق والعناد . وذلك أنّا ، أعزّكم اللّه ، طال علينا المقام برندة ، ولم نزل نوجه إلى أهل الحصون التي بغربي مالقة وغيرهم ، نقصّ عليهم ما ألزمهم اللّه من الوفاء ببيعتنا ، ونحذّرهم عار النّكث لطاعتنا ، إلى أن آن آوان الفرج ، ونفذ قضاء اللّه وقدره ، بالعودة إلى ما كنا تغلّبنا عليه . فاقتضى نظرنا أن خرجنا إلى مالقة في مائتي فارس ، فما وصلنا واديها ، وعلم بنا أهلها ، إلّا وخرج لنا جميعهم ، ملبّين بالبيعة ، فرحين بقدومنا . وفي الحين بادرنا لقتال القصبة حتى استخلصت وأنزل من فيها بنواحيها . وليوم آخر ، وصلتنا بيعات أهل الجهات التي تواليها ، من أنتقيرة ، ولوشة ، وبلّش ، وصالحة ، وقمارش ، والحمّة ، وسائر الحصون الغربية ، فلمّا وصل الخبر إلى الغادر الخاسر ، خاف وذعر ، ورأى أن لا ملجأ له إلّا أن يفرّ ، فجمع شرذمته ، وألّف حاشيته ، وخرج عن الحمراء ليلا في ليلة الخميس الماضي ، قريبا من التاريخ ، هاربا إلى أرض الكفّار . وفي صبيحة الليلة ، وجّه إلينا أهل حضرتنا ، وتوجّهت الأجناد إلى بيعتنا ، وانصرفنا إلى دار ملكنا ، وحللناها يوم