ورعاية سخطة أرزاق السماء ، وقتلة الأنبياء ، وعبدة الأهواء ، ممّن لا يجعل للّه إرادة نافذة ، ولا مشيئة سابغة ، ولا يقبل معذرة ، ولا يجمل في الطلب ، ولا يتلبّس مع اللّه بأدب . ربّنا لا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا ، والحال إلى هذا العهد ، وهو أول عام أحد وسبعين وسبعمائة « 1 » ، على ما ذكرته ، أداله اللّه بحال السّلامة ، وبفيأة العافية ، والتمتّع بالعبادة ، وربّك يخلق ما يشاء ويختار . وقال الشاعر « 2 » : [ مجزوء الكامل ]
وعليّ أن أسعى ولي * س عليّ إدراك النجاح
وللّه فينا سرّ « 3 » غيب نحن صائرون إليه ، ألحفنا اللّه بلباس التّقوى ، وختم لنا بالسّعادة ، وجعلنا في الآخرة من الفائزين . نفثت عن بثّ ، وتأوّهت عن حمّى ، ليعلم « 4 » بعد المنقلب قصدي ، ويدلّ مكتتبي على عقدي .
ذكر بعض ما صدر لي من التشريعات الملوكية أيام تأبّشي بهذه الغرور
من ذلك ظهير من مولاي السلطان أبي عبد اللّه ، عندما صار له أمر والده المقدّس أبي الحجاج ، رحمة اللّه عليه ، وقد ثبتّ في المحمدين ، في اسم السلطان ، أيّده اللّه ، فلينظره هنالك من تشوّف لاحتفاله واحتفائه ، وظاهر برّه واعتنائه .
وكتب إليّ مخبرا بما فتح اللّه عليه ، قبل الوصول إليه :
« من أمير المسلمين أبي عبد اللّه محمد ابن مولانا أمير المسلمين أبي الحجاج ابن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد بن نصر ، أيّد اللّه أوامرهم ، ونصر أجنادهم المظفّرة وعساكرهم ، وخلّد مفاخرهم الكريمة ومآثرهم .
« إلى وليّنا في اللّه تعالى ، الذي نعلم ما له في الإخلاص لجانبنا من حسن المذاهب ، ونعتدّ به اعتدادا يتكفّل بنجاح المقاصد والمآرب ، وخلاصتنا ، الذي نثني على مجده البعيد الغايات ، في الشّاهد والغائب ، الفقيه ، الوزير الجليل ، الصّدر الأوحد المثيل ، العالم العلم الأوحد ، الرّفيع الشهير ، الحسيب الأصيل ، الماجد الأثيل الخطير ، الخطيب البليغ الكبير ، الأوحد ، الحافل الفاضل الكامل ، إمام البلغاء ، وصدر الخطباء ، وعلم العلماء ، وكبير الرؤساء ، الحبيب المخلص ، الأودّ الأصفى ،
هامش
( 1 ) في النفح : « وهو منتصف عام خمسة وسبعين وسبعمائة » .
( 2 ) قوله : « وقال الشاعر » ساقط من النفح .
( 3 ) في النفح : « علم غيب » .
( 4 ) في النفح : « ليظهر » .