تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الخواص أبو القاسم لكفاه . تولّى قيادة الديوان بمالقة بلده ، أرفع الخطط الشرعية العملية ، فحمدت سيرته . وفاته : وفاته بمالقة في . . . « 1 » وعلى قبره مكتوب من نظم ولده : [ الطويل ]
إلاهي ، خدّي في التراب تذلّلا * بسطت ، عسى رحماك يحيا بها الروح
وجاوزت أجداث الممالك خاضعا * وقلبي مصدوع ودمعي مسفوح
ووجّهت وجهي نحو جودك ضارعا * لعلّ الرضى من جنب حلمك ممنوح
أتيت فقيرا والذنوب تؤدني * وفي القلب من خوف الجرائم تبريح
ولم أعتمد إلّا الرّجاء « 2 » وسيلة * وإخلاص إيمان به الصّدر مشروح
وأنت غنيّ عن عذابي وعالم * بفقري وباب العفو عندك مفتوح
فهب لي عفوا من لدنك ورحمة * يكون بها من ربقة الذنب تسريح
وصلّ على المختار ما همع الحيا * وما طلعت شمس وما هبّت الريح

ومن ترجمة الزهاد والصلحاء

يحيى بن إبراهيم بن يحيى البرغواطي « 3 »

من أهل أنفا ، من بيت عمال يعرفون ببني التّرجمان ، أولي شهرة وشدّة على الناس وضغط . وكان من الحظوة وضدّها بباب سلطانهم ديدن الجباة . غرّب « 4 » عنهم وانقطع إلى لقاء الصالحين وصحبة الفقراء المتجرّدين ، وقدم على الأندلس عابدا ، كثير العمل ، على حداثة سنّه ، ونزل برباط السّودان ، من خارج مالقة ، واشتهر ، وانثال عليه الناس . ثم راض طول ذلك الاجتهاد ، وأنس بمداخلة الناس . حاله : هذا « 5 » الرجل نسيج وحده في الكفاية ، وطلاقة اللسان ، مدل على أغراض الصوفية ، حافظ لكل غريبة من غرائب طريقتهم ، متكلّم « 6 » في مشكلات أقوالهم ، قائم على كثير من أخبارهم ، يستظهر حفظ جزءي إسماعيل الهروي المسمى ب « منازل السائرين إلى الحق » ، والقصيدة الكبيرة لابن الفارض . عديم النظير في ذلك
هامش
( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) في الأصل : « الرجا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) ترجمة يحيى البرغواطي في نفح الطيب ( ج 8 ص 327 ) . ( 4 ) من هنا حتى كلمة « المتجرّدين » في نفح الطيب ( ج 8 ص 327 ) ، وجاء فيه : « عزف » بدل « غرّب » . ( 5 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 327 - 328 ) والمقري ينقل بتصرف . ( 6 ) في النفح : « يتكلّم في مشكلاتهم » .