هي قحة « 1 » وخلاف ، وتهاون بالمعارف واستخفاف ، غير أنه يحفظ في طريق القوم كلّ نادرة ، وفيه رجولة « 2 » ظاهرة ، وعنده طلاقة لسان ، وكفاية قلّما تتأتّى لإنسان .
فإلى اللّه نسأل « 3 » أن يعرّفنا بمقادير « 4 » الأشياء ، ويجعلنا بمعزل عن الأغبياء . وقد قلت مرتجلا عند « 5 » أول نظرة ، واجتزأت « 6 » بقليل من كثرة : [ الخفيف ]
كلّ جار لغاية مرجوّة * فهو عندي لم يعد حدّ « 7 » الفتوّه
وأراك اقتحمت ليلا بهيما * مولجا منك ناقة في كوّه « 8 »
لا اتّباعا ولا اختراعا أرتنا « 9 » * إذ نظرنا عروسك المجلوّه
كلّ ما قلته فقد قاله النا * س مقالا آياته متلوّه
لم تزد غير أن أبحت حمى الإع * راب في كلّ لفظة مقروّه
نسأل « 10 » اللّه فكرة تلزم العق * ل إلى حشمة تحوط « 11 » المروّه
وعزيز عليّ أن كنت « 12 » يحيى * ثم لم تأخذ « 13 » الكتاب بقوّه « 14 »
ومن البرسام الذي يجري على لسانه بين الجدّ والقحة ، والجهالة والمجانة ، قوله لبعض خدّام باب السلطان ، وقد ضويق في شيء أضجره منقولا من خطّه ، بعد ردّ كثير منه إلى الإعراب :
اللّه نور السماوات من غير نار ولا غيرها ، والسلطان ظلاله وسراجه في الأرض ، ولكل منهما فراش مما يليق به ويتهافت عليه ، فهو تعالى محرق فراشه بذاته ، مغرقهم بصفاته ، وسراجه وظلّه . وهو السلطان محرق فراشه بناره ، مغرقهم بزيته ونواله . ففراش اللّه ينقسم إلى حامدين ، ومسبّحين ، ومستغفرين ، وأمناء وشاخصين . وفراش السلطان ينقسمون إلى أقسام ، لا ينفكّ أحدهم عنها . وهم وزغة ابن وزغة ، وكلب ابن كلب ، وكلب مطلقا ، وعار ابن عار ، وملعون ابن ملعون ، وقط
هامش
( 1 ) القحة : الجفاء . لسان العرب ( وقح ) .
( 2 ) في النفح : « رجولية » .
( 3 ) في النفح : « نضرع » .
( 4 ) في النفح : « مقادير » .
( 5 ) في النفح : « من » .
( 6 ) في النفح : « واجتزاء » .
( 7 ) في النفح : « حقّ » .
( 8 ) في الأصل : « كوّبه » ؛ والتصويب من النفح . والكوّة : الخرق في الحائط .
( 9 ) في النفح : « أتتنا » .
( 10 ) في الأصل : « نسل » والتصويب من النفح .
( 11 ) في الأصل : « تحوطها » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 12 ) في الأصل : « كب » ، والتصويب من النفح .
( 13 ) في الأصل : « نأخذ » ، والتصويب من النفح .
( 14 ) يشير هنا إلى قوله تعالى في شأن يحيى بن زكريا :يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ. سورة مريم 19 ، الآية 12 .