تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مصقعا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا عن النّظير في مصره ، عزيزا ، أنوفا ، فاضلا ، صالحا ، خيّرا ، شريف النفس ، منقبضا ، وقورا ، صموتا ، حسن المعاشرة ، طيب المحادثة . مشيخته : حدّث عن والده الشيخ الراوية أبي عبد اللّه ، وعن الأستاذ ابن يربوع . ولقي بإشبيلية الأستاذ أبا الحسن الدبّاج ، ورئيس النحاة أبا علي الشّلوبين ، وغيرهما . شعره : ومن شعره ، وإن كان غير كثير ، قوله : [ الخفيف ]
شرّد النوم عن جفونك وانظر * كلمة توقظ النفوس النّياما
فحرام على امرئ يشاهد * حكمة اللّه أن يلذّ المناما
وقوله : [ الرمل ]
ليس للمرء اختيار في الذي * يتمنّى من حراك وسكون
إنّما الأمر لربّ واحد * إن يشا « 1 » قال له : كن فيكون
وفاته : توفي في المحرم من عام ستين وستمائة ، ودفن بمقبرة باب إلبيرة . وحضر جنازته الخاصة والعامة ، السلطان فمن دونه ، وكلّ ترحّم عليه ، وتفجّع له . حدّثني حافده شيخنا ، قال : أخرج الغالب بالله ، يوم وفاته ، جبّة له ، لبسته مرفوعة ، من ملفّ أبيض اللون ، مخشوشنة ، زعم أنها من قديم مكسبه من ثمن مغنم ناله ، قبل تصيّر الملك إليه ، أمر ببيعها ، وتجهيزه من ثمنها ، ففعل ، وفي هذا ما لا ما مزيد عليه من الصّحة والسلامة ، وجميل العهد ، رحم اللّه جميعهم .

يوسف بن علي الطرطوشي ، يكنى أبا الحجاج « 2 »

حاله : من « العائد » : كان ، رحمه اللّه ، من أهل الفضل والتواضع ، وحسن العشرة ، مليح الدّعابة ، عذب الفكاهة ، مدلّا على الأدب جدّه وهزله ، حسن الخط ، سلس الكتابة ، جيّد الشعر ، له مشاركة في الفقه وقيام على الفرائض . كتب بالدار السلطانية ، وامتدح الملوك بها ، ثم توجّه إلى العدوة ، فصحب خطة القضاء عمره ، مشكور السيرة ، محفوفا بالمبرّة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « يشاء » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) ترجمة أبي الحجاج الطرطوشي في الدرر الكامنة ( ج 5 ص 242 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 399 ) .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 364 | لسان الدين ابن الخطيب