ولمّا « 1 » اتخذ المنصور ستارة المقصورة بجامعه « 2 » ، وكانت مدبرة على انتصابها إذا استقرّ المنصور ووزراؤه بمصلّاه ، واختفائها إذا انفصلوا عنها ، أنشد في ذلك الشعراء ، فقال ابن مجبر « 3 » من قصيدة أولها : [ الكامل ]
أعلمتني ألقي عصا التّسيار * في بلدة ليست بدار قرار
ومنها في وصف المقصورة « 4 » :
طورا تكون بمن حوته محيطة * فكأنها سور من الأسوار
وتكون حينا « 5 » عنهم مخبوّة « 6 » * فكأنها سرّ من الأسرار
وكأنما « 7 » علمت مقادير الورى * فتصرّفت لهم على مقدار
فإذا أحسّت بالإمام « 8 » يزورها * في قومه قامت إلى الزّوّار
ويكفي من شعر ابن مجبر هذا القدر العجيب ، رحمه اللّه .
من روى عنه : حدّث عنه أبو بكر محمد بن محمد بن جمهور ، وأبو الحسن بن الفضل ، وأبو عبد اللّه بن عيّاش ، وأبو علي الشّلوبين ، وأبو القاسم بن أحمد بن حسان ، وأبو المتوكل الهيثم ، وجماعة .
وفاته : توفي بمراكش سنة ثمان وثمانين وخمسمائة « 9 » ، وسنّه ثلاث وخمسون سنة .
يوسف بن محمد بن محمد اليحصبي اللوشي ، أبو عمر « 10 »
حاله : من كتاب ابن مسعدة « 11 » : خطيب الإمامة السّعيدة النّصرية الغالبية ، وصاحب قلمها الأعلى . كان شيخا جليلا ، فقيها ، بارع الكتابة ، ماهر الخطّة ، خطيبا
هامش
( 1 ) النص مع الشعر في نفح الطيب ( ج 4 ص 210 ) .
( 2 ) في النفح : « المنصور مقصورة الجامع بمراكش » .
( 3 ) قوله : « ابن مجبر » ساقط في الأصل ، وقد أضفناه من النفح .
( 4 ) الأبيات أيضا في الحلل الموشية ( ص 109 ) .
( 5 ) في الحلل الموشية : « طورا » .
( 6 ) في النفح : « محبوّة » .
( 7 ) في النفح : « وكأنها » .
( 8 ) في الحلل الموشية : « بالأمير » .
( 9 ) في وفيات الأعيان : توفي سنة 587 ه . وفي التكملة : توفي سنة 588 ه ، وقيل : 587 ه .
( 10 ) كان يوسف بن محمد بن محمد اليحصبي كاتبا لسلطان الأندلس الغالب بالله أبي عبد اللّه محمد بن يوسف . اللمحة البدرية ( ص 45 ) .
( 11 ) هو أحمد بن محمد بن سعيد بن مسعدة ، المتوفى سنة 699 ه ، وكتابه الذي يشير إليه ابن الخطيب ألّفه ابن مسعدة في تاريخ قومه وقرابته ، كما في ترجمته في الجزء الأول من الإحاطة .