واستخلص ما كان لنظره وتركه . فأعمل الحيلة ، ولحق بمورتلّة فثار بها ، وعاقد صاحب برجلونة « 1 » على تصيير ما يملكه إليه . فأعانه بجيش « 2 » من النصارى ، ولم يزل يضرب ويوالي الضّرب على بلنسية ويشجي أهلها ، وتملّك الصّخرة والصّخيرة وغيرهما . واتفق أنّ خيلا جهّزها ابن سعد للضرب عليه ، عثرت بجملته متوجها إلى شنت بيطر « 3 » ، فقبض عليه ، وقيّد أسيرا ، فنهض به للحين إلى مورتلّة وطلبه بإخلائها ، فأبى ، فأمر ابن مردنيش بإخراج عينه اليمنى ، فأخرجت بعود . ثم قرّب من الحصن « 4 » وطلبه بإخلائها ، فدعا بزوجه وطلبها بإخلاء الحصن ، وإلّا فتخرج عينه الأخرى ، فحمل على التكذيب ، ولم يجبه أحد ، فأخرجت للحين عينه الأخرى ، وسيق إلى شاطبة ، فبقي « 5 » إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة . ودخل غرناطة ، وباشر منازلتها مع الأمير صهره ، فاستحق الذكر لذلك .
ومن القضاة الأصليين وغيرهم
يحيى بن عبد اللّه بن يحيى بن كثير بن وسلاسن ابن سمال بن مهايا المصمودي
أوليته وحاله : دخل أبو عيسى يحيى بن كثير « 6 » الأندلس مع طارق بن زياد ، وقيل له اللّيثي ؛ لأنه أسلم على يد رجل اسمه يزيد بن عامر الليثي ، فنسب إليه ، وقيل : إنهم نزلوا بنزل اللّيث ، فنسبوا إليه . يكنى يحيى هذا « 7 » ، أبا عيسى ، وكان جليل القدر ، عالي الدرجة في القضاء ، ولّي قضاء إلبيرة وبجّانة مدة ، وولي قضاء جيّان وطليطلة ، ثم عزل عن طليطلة ، وأضيفت إليه كورة إلبيرة مع جيّان . ثم استعفى عن جيّان وبقي يلي قضاء إلبيرة ، وكان لا يرى القنوت في الصلاة ، ولا يقنت في مسجده البتّة .
مشيخته : روى عن أبي الحسن النحاس ، وسمع الموطأ من حديث اللّيث وغيره من عمّ أبيه عبيد اللّه بن يحيى .
مولده : في ذي القعدة سنة سبع وثمانين ومائتين .
هامش
( 1 ) برجلونة : هي نفسها برشلونة .
( 2 ) في أعمال الأعلام : « بخيل » .
( 3 ) في المصدر نفسه : « شنطبيطور » .
( 4 ) هو حصن مورتلّة كما في المصدر السابق .
( 5 ) في المصدر السابق : « فبقي بها إلى . . . » .
( 6 ) ترجمة يحيى بن كثير الليثي في التكملة ( ج 4 ص 160 ) .
( 7 ) يريد يحيى بن عبد اللّه المصمودي ، المترجم له .