مولده : ولد بظاهر تلمسان ، عند لحاق أبيه ، رحمه اللّه ، بسلطانها عام أحد وتسعين وستمائة ، تلقّيته من لفظه .
ومن « المستدرك » : وتمادت ولايته إلى الأوائل من شهر رمضان عام اثنين وستين وسبعمائة ، فلمّا تصيّرت إلى قدار ناقتها ، محمد بن إسماعيل بن نصر ، عزله ، وهمّ به ، فغرّبه إلى بلد الروم ، فرارا أرّق به البسالة والصبر ، وتبعه الجيش ، فأصيب بجراحة ، ورد من صامته ، وجلى عن نفسه ، فتخلصه عزمه ومضاؤه ، واستقرّ عند طاغية الروم ، فأولاه من الجميل ما يفوت الوصف ، واجتاز العدوة ، فعرف بها حقّه ، وعادت رتبة هذا الرجل ، بعد أن ردّ اللّه على سلطانها ملكه ، إلى أحسن أحوالها من الجاه والحظوة ، وانطلاق اليد . والسلطان مع ذلك منطو له على الضّغن لأمور ؛ منها غمس اليد في أمر عمّه ، وقعوده عنه ، وهو أحوج ما كان لنصره ، وانزحاله عنه في الشّدة ، عندما جمعه المنزل الخشن ، فسحب عليه أذيال النكبة لابنه عثمان ، مترفى مرقب الظهور في عودته ، والمستأثر بجواره ، والمحكّم في أمره ، فتقبّض عليهما ، وعلى من لهما ، مخالفا للوقت فيهما ، إذ كان متوافرا على الحلم لحدثان العودة ، وجدة الإيالة ، صبيحة يوم الاثنين لثالث عشر لرمضان عام أربعة وستين وسبعمائة ، فأحاط بهم الرجال لهذا السلطان ، والتقطوا من بين قبيلهم ، ودهمهم الرجال ، آخذين بحجزهم وأيديهم إلى دور الثقاف . ثم أركبوا الأداهم ، وانتقلوا إلى بعض الأطباق المتفرّقة بقصبة المنكّب ، واقتضى نظر السلطان جلأ المترجم به وأولاده من مرسى المنكّب ، ونقل ولده الأكبر إلى ألمريّة حسبما مرّ في اسمه ، فلينظر هنالك . واستقرّ إلى هذا العهد ، بعد قفوله من الحجّ بمدينة فاس ، فلقي بها برّا وعناية ، ولحق ولداه بالأندلس ، وهما بها ، تحت جراية وولاية .
يوسف بن هلال « 1 »
صهر الأمير أبي عبد اللّه بن سعد « 2 » .
حاله : كان « 3 » شجاعا حازما ، أحظاه الأمير المذكور وصاهره ، وجعل لنظره حصن مطرنيش « 4 » ومواضع كثيرة . وفسدت طاعته إياه ، فقبض عليه ونكبه وعذّبه ،
هامش
( 1 ) ترجمة يوسف بن هلال في أعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 260 ، 262 ) .
( 2 ) هو محمد بن سعد بن مردنيش ، صاحب بلنسية وأطرافها ، وقد توفي سنة 567 ه . ترجم له لسان الدين ابن الخطيب في المجلد الثاني من الإحاطة .
( 3 ) قارن بأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 262 ) .
( 4 ) في أعمال الأعلام : « مطريشة » .