تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
تحت حفظ ومبرّة . ثم دالت له الدولة ، وعادت إلى ولده الكرة ، يوم القبض على نظرائه وقرابته ، مترفي حظوته ، ولد الشيخ أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء ، عند إيقاع الفتكة بهم يوم السبت التاسع والعشرين لربيع الأول عام أحد وأربعين وسبعمائة . واستمرّت له الولاية ، وألقت عصاها كلفة منه بالكفؤ الذي سلّم له المنازع ، إلى أن قبض سلطانه ، رحمه اللّه ، فجرى ولده على وتيرة أبيه ، ووفّى له صاع وفائه ، فجدّد ولايته ، وشدا حسّه ، ونوّه رتبته ، وصدر له يوم بيعته منشور كريم من إنشائي نصّه : « هذا ظهير كريم منزلته في الظهائر الكريمة منزلة المعتمد في الظّهر الكرام ، أطلع وجه التعظيم سافر القسام ، وعقد راية العزّ السامي الأعلام ، وجدّد كريم المتات وقديم الذّمام ، وانتضى للدفاع عن حوزة الدين حساما يقرّ بمضائه صدر الحسام ، فأعلن تجديده بشدّ أزر الملك ومناصحة الإسلام ، وأعرب عن الاعتناء الذي لا تخلق جديده أيدي الليالي والأيام . أمر به الأمير عبد اللّه محمد ابن أمير المسلمين أبي الحجّاج ، ابن أمير المسلمين أبي الوليد بن نصر ، أيّد اللّه أمره وأعزّ نصره ، لوليّه الذي هو عماد سلطانه ، وواحد خلصائه ، وسيف جهاده ، ورأس أولي الدفاع عن بلاده ، وعقد ملكه ، ووسطى سلكه ، الشيخ الجليل الكبير الشهير ، الأعزّ الأسنى ، الصدر الأسمى ، الأحفل ، الأسعد ، الأطهر ، الأظهر ، الكذا ، أبي زكريا ابن الشيخ الكذا ، أبي علي ابن الشيخ الكذا ، أبي زيد رحّو بن عبد اللّه بن عبد الحق ، زاد اللّه قدره علوّا ، ومجده سموّا ، وجهاده ثناء متلوّا . لمّا كان محلّه من مقامه ، المحل الذي تتقاصر عنه أبصار الأطماع فترتدّ حاسرة ، وكان للدولة يدا باطشة ، ومقلة باصرة ، فهو ملاك أمورها واردة أو صادرة ، وسيف جهادها الذي أصبحت بمضائه ظافرة ، وعلى أعدائها ظاهرة ، وكان له الصّيت البعيد ، والذكر الحميد ، والرأي السديد ، والحسب الذي يليق به التمجيد ، والقدر الذي سما منه الجيد ، وعرفه القريب والبعيد ، والجهاد الذي صدق به في قواعده الاجتهاد والتّقليد ، فإن أقام جيشا أبعد غارته ، وإن دبّر أمرا أحكم إدارته ، مستظهرا بالجلال الذي لبس شارته . فهو واحد الزمان ، والعدّة الرفيعة من عدد الإيمان ، ومن له بذاته وسلفه علو الشّان ، وسمو المكان ، والحسب الوثيق البنيان ، ولبيته الكريم بيت بني رحّو السّابقة في ولاية هذه الأوطان ، والمدافعة عن حوزة الملك وحمى السلطان . إن فوخروا صدعوا بالمكارم المعلومة ، ومتّوا إلى ملك المغرب ببنوة العمومة ، وتزيّنوا من حلى الغرب بالتيجان المنظومة . فهم سيوف الدين ، وأبطال الميادين ، وأسود العرين ، ونجوم سماء بني مرين . وكان سلفه الكريم ، رضي اللّه
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 316 | لسان الدين ابن الخطيب