لنفسه : [ الطويل ]
جفوت أناسا كنت إلفا لوصلهم « 1 » * وما بالجفا عند الضرورة من ناس
بلوت فلم أحمد فأصبحت يائسا * ولا شيء أشفى للنفوس من الياس
فلا تعذلوني في انقباضي فإنني * وجدت جميع الشّرّ في خلطة الناس
وفاته : في اليوم التاسع عشر من شهر رجب الفرد عام خمسة وسبعمائة .
يوسف بن موسى بن سليمان بن فتح بن أحمد ابن أحمد الجذامي المنتشاقري « 2 »
من أهل رندة ، يكنى أبا الحجاج .
حاله : هذا الرجل حسن اللقاء ، طرف في التخلّق والدماثة ، وحسن العشرة ، أديب ذاكر للأخبار ، طلعة ، يكتب ويشعر ، سيال الطبع معينه . ولّي القضاء ببلده رندة ، ثم بمربلّة . وورد غرناطة في جملة وفود من بلده وعلى انفراد منهم .
وجرى ذكره في « التاج المحلّى » بما نصّه « 3 » : حسنة الدهر الكثير العيوب ، وتوبة الزمان الجمّ الذنوب ، ما شئت من بشر « 4 » يتألّق ، وأدب تتعطّر به النّسمات وتتخلّق ، ونفس كريمة الشمائل والضرائب ، وقريحة يقطف بحرها بدرر « 5 » الغرائب ، إلى خشية للّه تحول بين القلوب وقرارها ، وتثني النفوس عن اغترارها ، ولسان يبوح بأشواقه ، وجفن يسخو بدرر آماقه ، وحرص على لقاء كل ذي علم وأدب ، وممن « 6 » يمتّ إلى أهل الدّيانة والعبادة بسبب ، سبق بقطرة الحلبة ، وفرع « 7 » من الأدب الهضبة ، ورفع الراية ، وبلغ في الإحسان الغاية ، فطارت قصائده كل المطار ، وتغنّى بها راكب الفلك وحادي القطار . وتقلّد خطّة القضاء ببلده ، وانتهت إليه رياسة الأحكام بين أهله وولده ، فوضحت المذاهب بفضل مذهبه ، وحسن مقصده . وله شيمة في الوفاء تعلّم
هامش
( 1 ) في الأصل : « إلف وصلهم » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « المنتشافري » ، والتصويب من نفح الطيب ( ج 8 ص 271 ) . والمنتشاقري : نسبة إلى منتشاقرMonte Sacroفي مقاطعة أكشونبة . وترجمة يوسف بن موسى المنتشاقري في نفح الطيب ( ج 8 ص 271 ، 274 ) والكتيبة الكامنة ( ص 119 ) وجاء فيه : « المتشافري » .
( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 274 ) .
( 4 ) في النفح : « من أدب يتألق ، وفضل تتعطّر . . . » .
( 5 ) في الأصل : « بدور » والتصويب من النفح .
( 6 ) في النفح : « ومن » .
( 7 ) فرع الهضبة : علاها ووصل إلى قمتها . لسان العرب ( فرع ) .