تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

يحيى بن عمر بن رحّو بن عبد اللّه بن عبد الحق

جدّ الملوك من بني مرين ، يكنى أبا زكريا ، شيخ الغزاة ، ورئيس جميع القبائل بالأندلس . أوليته : قد تقدمت الإشارة إلى أوّلية هذا البيت ، ونحن نلمع بسبب انتباذهم عن قومهم ، وهو ما كان من قتل أخي جدّهم ، يعقوب بن عبد اللّه بن عبد الحق ، ابن أخي السلطان أبي يوسف ، إذ كان ثائرا مصعبا ، مظنّة للملك ، ومحلّا للآمال ، فنافسه وليّ العهد وأوقع به ، فوقع بينهم الشّتات ، وفرّ شيوخ هذا البيت وأتباعهم إلى تلمسان ، ثم اجتازوا إلى الأندلس ، منهم من آثر الجهاد ، أو نبا به ذلك الوطن ، أو شرّده الخوف ، أو أحطب به الاستدعاء . فمنهم موسى وعمران والعباس ، أبناء رحّو بن عبد اللّه ، وعثمان بن إدريس ، وغيرهم ، فبدت فيهم الشياخة ، وصحبهم التّقديم ، وأقامت فيهم الخطّة ، وتردّدت بينهم الولاية . حاله : هذا الشيخ مستحقّ الرّتبة ، أهل لهذه الرئاسة ، بأسا ونجدة ، وعتقا وأصالة ، ودهاء ومعرفة ، طرف في الإدراك ، عامل على الحظوة ، مستديم للنعم ، طيّب بالخدمة ، كثير المزاولة والحنكة ، شديد التّيقظ ، عظيم الملاحظة ، مستغرق الفكرة في ترتيب الأمور الدنيوية ، بحّاث عن الأخبار ، ملتمس للعيون ، حسن الجوار ، مبذول النّصفة ، بقية بيته بالعدوتين وشيخ رجاله . له الإمامة والتّبريز في معرفة لسانهم ، وما يتعلّق به من شعر ومثل وحكمة وخبر ، لو عرضت عليه رمم من عبر مهم لأثبتها ، فضلا عن غير ذلك ، نسّابة بطونهم وشعابهم ، وعلّامة سيرهم ، وعوائدهم ، ألمعيّ ، ذكي ، حافظ للكثير من الحكم والتواريخ ، محفوظ الشّيبة من العصمة ، طاهر الصون والعفّة ، مشهور الشّهامة والنّجدة ، معتدل السّخاء ، يضع الهناء مواضع النّصب فلا يخدع عن جدته ، ولا يطمع في غفلته ، ولا ينازع فيما استحقّه من مزيّته ، خدم الملوك ، وخبر السّير ، فترك الأخبار لعلمه ، وعضل عقله بتجربته . تولّى رئاسة القبيل وسط صفر من عام سبعة وعشرين وسبعمائة ، معوّضا به عن شيخ الغزاة عثمان بن أبي العلاء ، فتنعّم البيت ، وخدن الشّهرة ، عندما أظلم ما بينه وبين ابن المحروق مدبّر الدولة ، ودافعه بالجيش في ملقى حرانه ، من أحواز حصن أندرش مرات ، تناصف الحرب فيها ، وربما ندر الفلج في بعضها ، واستمرّت حاله إلى سابع محرم من عام تسعة وعشرين وسبعمائة ، وأعيد عثمان بن أبي العلاء إلى رتبته على تفئة مهلك ابن المحروق ، وانتقل هو إلى مكانه بوادي آش في قومه ،