تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إن سمعوا باسمي في مجال * يلقوا بأيديهم إلى النّكال
أستنزل القرن لدى الصّيال * وأكسر النّصل على النّصال
من أملي التفريق للأموال * والجمع بين الأقوال والفعال
والشّعر إن تسمعه من مقال * تعلم بأن السّحر في أقوال
أوشج الغريب فالأمثال * وأقرن الأشباه بالأمثال
وأفضلّ المرجان باللّآل * وأذكر الأيام واللّيال
فمن أبو أمية الهلال * ومن وحيد عصره الميكال
هذا ولي في غير ذا معال * بها أعالي الدّهر من أعال
كما لحسب الصّميم والمعال * والمحتد الضّخم الحفيل الحال
وكرم الأعمام والأخوال * والصّون والعفاف والأفضال
فمن يساجلني فذا سجال * ومن يناضلني فذا نضال
وفاته : توفي في أواخر عام خمسة وثلاثين وسبعمائة ؛ أصابه سهم نفط رمي به من سور تلمسان أيام الحصار ، فقضى عليه ، نفعه اللّه .

يحيى بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن الحكيم اللخمي

أخو الوزير أبي عبد اللّه بن الحكيم وكبيره ، يكنى أبا بكر ، رندي الأصل . قد مرّ شيء من ذكر أوّليته . دخل غرناطة مرات ، وافدا وزائرا ، وساكنا ومغرّبا . حاله : كان وزيرا جليلا ، وقورا عفيفا ، سريّا فاضلا ، رحب الجانب ، كثير الأمل ، جمّ المعروف ، شهير المحل ، عريض الجاه ، صريح الطّعمة ، من أقطاب أرباب النعم ، ومنتجعي الفلاحة بالأندلس . استبدّ ببلده برهة ، بإسناد ذلك إليه وإلى أخيه ، من السلطان أمير المسلمين أبي يعقوب ملك المغرب ، الصائر إليه أمره عند نبذها مغاضبا ، ثم أصاره إلى إيالة السلطان ، ثاني الملوك من بني نصر ، على يدي أخيه كاتبه ووزير ولده . محنته ووفاته : ولمّا تقلّد أخوه ذو الوزارتين أبو عبد اللّه بن الحكيم الأمر ، سما جاهه ، وعظم قدره ، وتعدّد أمله ، إلى أن تعدّى إليه أمر المحنة يوم الفتك بأخيه ، فطاح في سبيله نشبه ، وذهب في حادثه الشنيع مكسبه . واستقرّ مغرّبا بمدينة فاس ، تحت ستر وجراية ، وبها أدركته وفاته في أوائل شوال من عام عشرة وسبعمائة .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 314 | لسان الدين ابن الخطيب