تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وفتحت فاس على يديه * والملك العليّ حلّه لديه
وكان ذا فضل وهدى وورع * قد رسم الملك فيهم واخترع
ثم أتت وفاته المشهورة * فولّي المنصور تلك الصّوره
وهو أبو يوسف غلّاب العدا * وواحد الأملاك بأسا وندى
ممهّد الملك وموري الزّند * وباسط العدل ومولي الرّفد
مدّت إلى نصرته الأكفّ * والروم في العدوان لا تكفّ
فاقتحم البحر سريعا وعبر * ودافع الأعداء فيها وصبر
ووقعت في عهده أمور * وفتنة ضاقت لها الصّدور
وآلت الحال إلى التئام * فما أضيعت حرمة الإسلام
حتى إذا اللّه إليه قبضه * قام ابنه يوسف فيها عوضه
وفاته : توفي في شهر المحرم عام خمسة وثمانين وستمائة ، بالجزيرة الخضراء ودفن بها . ثم احتمل بعد إلى سلا ، فدفن بالجبانة المعروفة هنالك لملوك من بني مرين . ومحلّ هذا السلطان في الملوك المجاهدين المرابطين معروف ، تغمّده اللّه برحمته .

الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء

يحيى بن رحو بن تاشفين بن معطي بن شريفين

أقرب القبائل المرينية إلى قبيل سلطانهم من بني حمامة . خدم جدّه بتونس ، ثم بالأندلس ، يكنى أبا زكريا ، شيخ القبيل الزّناتي ، ومحراب رأيهم ، وقطب رحى حماتهم . حاله : كان هذا الشيخ وحيد دهره ، وفريد وقته ، وشامة أهل جلدته ، في النّبل والفطانة ، والإدراك والرّجاحة ، شديد الهزل مع البأو ، والممالقة مع التّيقور ، والمهاترة مع الحشمة ، عارفا بأخلاق الملوك وشروط جلسائها ، حسن التوصّل إليها ، والتأتّي لأغراضها ، بعيد الغور ، كثير النّكراء ، لطيف الحيلة ، عارفا بسياسة الوطن ، قيوما على أخلاق أهله ، عديم الرّضا بسير الملوك وإن أعلقوا بالعروة الوثقى يده ويسّروا على عبور عقبة الصّراط عونه ، وأقطعوه الجنّة وحده ، طنازا « 1 » بهم ، مغريا خائنة الأعين بتصرّفاتهم ، مقتحما حمى اغتيابهم ، قد اتخذ ذلك سجيّة أقطعته جانب القطيعة برهة ،
هامش
( 1 ) طنازا بهم : استهزاء بهم .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 312 | لسان الدين ابن الخطيب