يقرأ أولا كتاب السّير * والقصص الآتي بكلّ خبر
ثم فتوح الشّام باجتهاد * وبعده المشهور بالإنجاد
سؤاله تعجز عنه الطّلبه * ومن لديه من أجلّ الكتبة
يعقد الكتب إلى وقت الضّحى * ثم يصلّيها كفعل الصّلحا
ويأمر الكتّاب بالأوامر * في باطن من سرّه وظاهر
ويدخل الأشياخ من مرين * للرأي والتدبير والتّزيين
مجلسه ليس به فجور * ولا فتى في قوله يجور
كأنهم مثل النجوم الزّهر * وبينهم يعقوب مثل البدر
قد أسبر الوقار والسكينة * وحلّ في مكانة مكينه
حتى إذا ما جاز وقت الظهر * قام إلى بيت للنّدى والفخر
يبقى إلى وقت صلاة العصر * يأتي إلى بيت العلى والأمر
وينصف المظلوم ممن ظلمه * ولم يزل إلى صلاة العتمه
ثم يؤمّ بيتة الكريما * ويترك الوزير والخديما
ثم ينام تارة ، وتارة * يدبّر الأمور بالإداره
ما إن ينام الليل إلّا ساهرا * ينوي الجهاد باطنا وظاهرا
فهل سمعتم مثل هذه السّيره * وهذه المآثر الأثيره
لملك كان من الملوك * أو مالك في الدهر أو مملوك
كذاك كان فعله قديما * بذاك نال الملك والتّعظيما
ومن الرّجز المسمى بقطع السّلوك « 1 » من تأليفنا ، في ذكره ، قولي : [ الرجز ]
تبوّا « 2 » هذا الأمر عبد الحقّ * أكرم من نال العلى بحقّ
واستخلص الملك بحدّ المرهف * لسن مجد عظيم الشرف
وكان سلطانا عظيم الجود * وصدقت رؤياه في الوجود
فأعلى الأيام نور سعده * ونالها أبناؤه من بعده
عثمان ثم بعده محمد * ثم أبو يحيى الحمام الأسعد
تمهّد الملك له لما هلك * وسلك السّعد به حيث سلك
هامش
( 1 ) هو كتاب « رقم الحلل ، في نظم الدول » للسان الدين ابن الخطيب .
( 2 ) في الأصل : « تبوّأ » ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا حذفنا الهمزة وأبقينا على الألف .