تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يوم الجمعة تاسع عشر « 1 » صفر ، من عام أحد وأربعين وسبعمائة ، بعد أن أوقع بأسطول الروم ، المستدعى من أقطارهم ، وقيعة كبيرة شهيرة ، استولى فيها من المتاع والسلاح والأجفان ، على ما قدم « 2 » به العهد ، واستقر بالخضراء في جيوش « 3 » وافرة ، وكان جوازه ، في مائة وأربعين جفنا غزويا . وبادر إلى لقائه ، واجتمع به في وجوه الأندلسيين وأعيان طبقاتهم بظاهر الجزيرة الخضراء ، في اليوم الموفي عشرين من الشهر المذكور « 4 » . ونازل إثر انقضاء المولد النّبوي ، مدينة طريف ، ونصب عليها المجانيق ، وأخذ بمخنّقها ، واستحثّ من بها من المحصورين طاغية الروم « 5 » ، فبادر يقتاد « 6 » جيشا يجرّ « 7 » الشّجر والمدر . وكانت المناجزة يوم الاثنين السابع لجمادى الأولى من العام . ومحّص « 8 » المسلمون بوقيعة هائلة ، أتت « 9 » على النفوس والأموال والكراع ، وهلك فيها بمضرب الملك جملة من العقائل الكرام ، فعظمت الأحدوثة ، وجلّت المصيبة ، وأسرع اللّحاق بالمغرب مفلولا في سبيل اللّه ، محتسبا يروم الكرّة . وكان ما هو معلوم من إمعانه في حدود الشّرق ، عند إحكام المهادنة بالأندلس ، وتوغّله في بلاد إفريقية ، وجريان حكم اللّه عليه بالهزيمة ، ظاهر القيروان التي لم ينتشله الدهر بعدها ، وعلقت آمال الخلق بولده ، مستحق الملك ، من بين سائر إخوته ، وهلك على تفئة لحاقه « 10 » بأحواز مراكش ، ليلة الأربعاء السادس والعشرين لربيع الأول عام اثنين وخمسين وسبعمائة ، فاختار اللّه له ما عنده « 11 » ، بعد أن بلغ من بعد الصيت ، وتعظيم الملوك له ، وشهرة الذكر ، ما لم يبلغه سواه . ونحن نجلب دليلا على فضله ، والإشادة بفخره ، نسخة العقد الذي تضمن هديته إلى صاحب الديار المصرية ، صحبة الرّبعة الكريمة بخطه ، وذلك قبّة من مائة بنيقة ، وفيها أربعة أبواب ، وقبّة أخرى من ستة وثلاثين بنيقة ؛ داخلها حلة محلوقة ووجهها حرير أبيض ، وركيزها أبنوس وعاج مرصع ، والأهار فضة مذهبة ، والشرائط حرير . وضربت القبّتان بالصفصيف ، وحلّ فيها جميع الهدية . وصفّفت جميع الدواب
هامش
( 1 ) في اللمحة : « تاسع شهر صفر » . ( 2 ) في اللمحة : « بعد » . ( 3 ) في اللمحة : « جيش وافر » . ( 4 ) كلمة « المذكور » ساقطة في اللمحة . ( 5 ) في اللمحة : « الروم بمصرهم » . ( 6 ) في اللمحة : « يقود » . ( 7 ) في اللمحة : « يسوق » . ( 8 ) في اللمحة : « ومحّص اللّه المسلمين بالوقيعة الشهيرة » . ( 9 ) من هنا حتى قوله : « وجلّت المصيبة » ساقط في اللمحة . ( 10 ) في اللمحة : « التحاقه » . ( 11 ) في اللمحة : « اختار اللّه له ما لديه » . ومن هنا حتى قوله : « من نسخ كتابه بأوثق الأسباب » ساقط في اللمحة البدرية .