وراخى مخنّق الشّدة بسعيه ، فعرفت الملوك رجاحته ، وأثنت على قصده ، إلى حين وفاته « 1 » .
أمه : أم ولد تسمى بهارا ، طرف في الخير والصون والرجاحة .
ولده : كان له ثلاثة من الولد ، كبيرهم محمد أمير المسلمين من بعده ، وتلوه أخوه إسماعيل « 2 » المستقر في كنفه ، محجورا عليه التصرف إلى أعمال التدبير ، وثالثهم اسمه قيس ، شقيق إسماعيل .
وزراء دولته : تولّى وزارته لأول أمره ، كبير الأكرة ونبيه الدهّاقين « 3 » ، من منتجعي المدر بحضرته ، أبو إسحاق بن عبد البر ، لمخيّلة طمع نشأت لمقيمي الدولة فيما بيده ، سدّا لحال بها على عوز طريقه إلى حضرته ، إلى ثالث شهر المحرم من العام . وأنف الخاصة والنبهاء رياسته ، فطلبوا من السلطان إعاضته ، فعدل عنه إلى خاصة دولتهم الحاجب أبي النعيم رضوان « 4 » ، مظنّة التّسديد ، ومحطّ الإنفاق ، فاتصل نظره مستبدا عليه ، في تنفيذ الأمور ، وتقديم الولاة والعمال ، وجواب المخاطبات ، وتدبير الرعايا ، وقود الجيوش . ثم نكبه « 5 » ، وأحاط به مكروها ، مجهول السبب ، ليلة الأحد الثاني والعشرين لرجب عام « 6 » أربعين وسبعمائة .
وتولّى الوزارة بعده ، ابن عمة أبيه القائد « 7 » أبو الحسن علي بن مول بن يحيى بن مول الأمي ، ابن عم وزير أخيه ، رجل جهوري حازم ؛ مؤثر للغلظة على الشّفقة « 8 » ، ولم ينشب أن كفّ استبداده ، فانكدر نجم سعادتهم ، والتأثث حاله ، ولزمته شكاية سدكت فاستنقذته « 9 » . وأقام لرسم « 10 » الوزارة كاتبه شيخنا نسيج وحده أبا الحسن بن الجياب إلى أخريات شوال عام « 11 » تسعة وأربعين وسبعمائة . وهلك ، رحمه اللّه ، فأجري لي الرّسم ، وعصّب لي تلك المثابة ، مضاعف الجراية ، معزّزة بولاية القيادة .
هامش
( 1 ) في المصدر نفسه : « وفاته على أزكى عمله » .
( 2 ) في اللمحة : « إسماعيل محجوره ، وثالثهم . . . » .
( 3 ) في اللمحة : « المشيخة » .
( 4 ) كلمة « رضوان » ساقطة في اللمحة البدرية ، وقد أشار محقق الإحاطة الأستاذ محمد عبد اللّه عنان إلى أنه أضافها زيادة في التعريف .
( 5 ) في اللمحة : « ثم قبض عليه ليلة السبت . . . » .
( 6 ) في اللمحة : « لعام » .
( 7 ) في اللمحة : « أبيه السلطان أبي الوليد القائد أبو الحسن . . . » .
( 8 ) قوله : « على الشفقة » ساقط في اللمحة .
( 9 ) في اللمحة : « استنفدته » .
( 10 ) في اللمحة : « رسم الوزارة بكاتبه » .
( 11 ) في اللمحة : « من عام » .