تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقلوبا واجفة واجبة . ولو أن ما رثى به نفسه الكريمة من ثرّ إساءته « 1 » ، حين رأى الحين مغتصبا « 2 » حشاشة مكرماته ، أثار كامن وجدي بألفاظه المبكية ، ومعانيه التي تحلّ من مزاد العيون الأوكية ، لا هبّ لي رندا « 3 » ، وأعقبني صفاة تندى ، وأطمعني في أن يعود بكائي زبدا . فقد بلغني أنه لمّا « 4 » وقف على ثنيّة المنيّة ، وعرف قرب انتقال السّاكن من البنيّة ، جمع بنات فكره ، كما جمع شيبة الحمد بنات خدره ، وقال : يا بنياتي ، قد آن ليومي أن يأتي ، فهل لكن أن ترينني « 5 » ؟ فوضعن أكبادهن على الوشيج « 6 » ، ورفعن أصواتهن بالنّشيج ، وأقبلن « 7 » يرجّعن الأناشيد ، ويفجعن القريب والبعيد ، حتى أومأ إليهنّ ، بأن قضين ما عليهنّ ، فيا إخوتاه « 8 » ، ومثلي بهذا النداء نخي وتاه : أسهموا أخاكم في ميراث تلكم الكلم ، واحموا « 9 » فؤادا بالملمّ المؤلم قد كلم ، ولا تقولوا يكفيه ميراث الأحزان ، فتبخسوا وحاشاكم في الميزان ، فإني وإن تناولتها باليدين ، وغلبت عليها فإني صاحب الفريضة « 10 » والدّين ، فإني لحظّي من ميراث الحكمة سائل ، ومع أنّ لي حقّا فلي ذمم ووسائل ، فابعثوا إليّ ما يطارحني في أشجاني ، وأقف على رسمه فأقول شجاني ، ولا أطلب من كلام ذلكم الإمام ، العزيز فقده على الإسلام ، قوله في التصبير ، على الرزء الكبير ، ووصاته ، لئلّا يلزمني ولست بالمستطيع إصغاء للمطيع لأمره « 11 » وإنصاته ، فإن امتثلت ، أصبت قتلي بما نثلت ، وإن عصيت ، أبعدت نفسي من رضاه وأقصيت ، ولي في استصحاب حالي أمل ، وما لم يرد خطاب لم يلزم عمل . على أني وإن صاب وابل دمعي وصب ، وأصبحت بذكر المصاب الكلف الصّبّ ، فلا أقول إلّا ما يرضي الربّ ، فإني « 12 » أبكي عالما كبيرا ، وعلما شهيرا ، تسعدني في بكائه الملّة ، وتنجدني بوجده « 13 » فأنا الكاتب وهي المملّة . وأما أنتم أيها الإخوة الفضلاء ، والصفوة الكرماء ، فقد تلقيتم وصلته « 14 » المباركة شفاها ، وداوى صدوركم بكلامه النافع وشفاها ، فلا يسعكم إلّا الامتثال ، والصبر الذي تضرب به الأمثال ، فعزاء عزاء ، وانتماء إلى التأسّي واعتزاء ، وإن فضل رزء
هامش
( 1 ) في الذيل والتكملة : « من كلماته » . ( 2 ) في المصدر السابق : « مقتضيا » . ( 3 ) في المصدر السابق : « لأثقب لي زندا » . ( 4 ) في الذيل والتكملة : « حين » . ( 5 ) في المصدر نفسه : « ترثينني » . ( 6 ) في الأصل : « الوشج » والتصويب من المصدر السابق . ( 7 ) في المصدر السابق : « وانبرين » . ( 8 ) في المصدر السابق : « خوفاه » . ( 9 ) في المصدر السابق : « وارحموا » . ( 10 ) في المصدر السابق : « الفريضين » . ( 11 ) في المصدر السابق : « لأوامره » . ( 12 ) في المصدر السابق : « فأنا » . ( 13 ) في المصدر السابق : « بوجدها » . ( 14 ) في المصدر السابق : « وصاياه » .