تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ويا لوعتي سيري إليه برقعتي * وقصّي شجونا من حديثي هنالك
حديث « 1 » الأشجان شجون ، ووجوه القراطيس به كوجوه الأيام جون ، فارعني « 2 » سمعك أبثّك بثّي واكتئابي ، وأعرني « 3 » نظرة في كتابي ؛ لتعلم ما بي ، فعندي ضرب الأسى جناية « 4 » ، وعلى وردي أطال باغي الأسى حماية « 5 » ، وعبرتي أبكت من القطر سجامه ، وزفرتي أذكت من الجمر ضرامه ، ومني تعلّمت ذات الهديل كيف تنوح ، وعنّي أخذت ذات الحسن « 6 » كيف تغدو والهة وتروح ، فما مذعورة راعها القنّاص ، وعلق بواحدها حبل الجهالة « 7 » فأعوزه الخلاص ، فهي تتلفّت إليه والمخافة خلفها وأمامها ، وتتلهف عليه فتكاد تواقع فيه حمامها ، بأخفق ضلوعا ، وأشفق روعا ، وأضيق مجالا ، وأوسع أوجالا ، وأشغل بالا ، وأشعل بلبالا ، بل ما طلاها ، وقد رآها ، ترمي « 8 » طلاها ، فوقف « 9 » حتى كاد يشركها في الحين ، ويحصل من الشّرك تحت جناحين . ثم أفلت وهو يشكّ في الإفلات ، ويشكو وحدته في الفلوات « 10 » ، بأرهب نفسا ، وأجنب أنسا ، وألهب حشا ، وأغلب توحّشا ، وأضيع بالمومات ، وأضرع لغير الأمّات ، منّي وقد وافى النبأ العظيم ، ونثر الهدى بكفّ الرّدى شمله « 11 » النظيم ، وأصبح يعقوب الأحزان وهو كظيم . وقيل : أصيبت الدنيا بحبشتها « 12 » وحسنها ، والدّيانة بمحسّنها وأبي حسنها ، فحقّ على القلوب انفطارها ، وعلى العيون أن تهمي قطارها ، وعلى الصّبر أن يمزّق جلبابه ، وعلى الصّدر أن يغلق في وجه السّلوّ بابه . أنعي « 13 » الجليل السّعي ، ورزيّة الجميل السّجية ، ووفاة الكريم الصفات ، وفقد الصّميم المجد ، وذهاب السّمح الوهّاب ، وقبض روحاني الأرض ، وانعدام معنى الناس ، وانهدام مغشى « 14 » الإيناس ، وانكساف « 15 » شمس العلم ، وانتساف قدس الحلم . يا له حادثا ، جمع قديما من الكروب وحادثا ، ومصابا جرّع أوصابا ، وأضحى
هامش
( 1 ) من هنا حتى آخر الترجمة في الذيل والتكملة ( ج 4 ص 114 - 120 ) . ( 2 ) في الذيل والتكملة : « فأصخ لي أبثّك . . . » . ( 3 ) في المصدر السابق : « أو أعرني » . ( 4 ) في المصدر السابق : « خيامه » . ( 5 ) في المصدر السابق : « حيامه » . ( 6 ) في المصدر السابق : « الحنين » . ( 7 ) في المصدر السابق : « الحبالة » . ( 8 ) في الذيل والتكملة : « تدمى » . والطّلا : ابن الظبية أو البقرة . ( 9 ) كلمة « فوقف » ساقطة في الذيل والتكملة . ( 10 ) في الذيل والتكملة : « بالفلاة » . ( 11 ) في المصدر السابق : « سلكه » ، وهو أحسن للسياق . ( 12 ) في المصدر السابق : « بحسنتها » . ( 13 ) في المصدر السابق : « لنعي » . ( 14 ) في المصدر السابق : « مغنى » . ( 15 ) في الأصل : « وانكشاف » والتصويب من المصدر السابق .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 250 | لسان الدين ابن الخطيب