تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وكذا الفروع تطول وهي شبيهة * بالأصل في ورق وفي أثمار
أزرت وجوه الصّيد من هنتاتة * في جوّها بمطالع الأقمار
للّه أيّ قبيلة تركت لها ال * نّظراء دعوى الفخر يوم فخار
نصرت أمير المسلمين وملكه * قد أسلمته عزائم الأنصار
آوت « 1 » عليّا عندما ذهب الرّدى * والروع بالأسماع والأبصار
وتخاذل الجيش اللّهام وأصبح ال * أبطال بين تقاعد وفرار
كفرت صنائعه فيمّم دارها * مستظهرا منها بعزّ جوار
وأقام بين ظهورها لا يتّقي * وقع الرّدى وقد ارتمى بشرار
فكأنها الأنصار لمّا آنست « 2 » * فيما تقدّم غربة المختار
لمّا غدا لحظا وهم أجفانه * نابت شفارهم عن الأشفار « 3 »
حتى دعاه اللّه بين بيوتهم * فأجاب ممتثلا لأمر الباري
لو كان يمنع من قضاء اللّه ما * خلصت إليه نوافذ الأقدار
قد كان يأمل أن يكافىء بعض ما * أولوه لولا قاطع الأعمار
ما كان يقنعه لو امتدّ المدى * إلّا القيام بحقّها من دار
فيعيد ذاك الماء ذائب فضّة * ويعيد ذاك التّرب ذوب نضار
حتى تفوز على النّوى أوطانها * من ملكه بجلائل الأوطار « 4 »
حتى يلوح على وجوه وجوههم * أثر الرعاية « 5 » ساطع الأنوار
ويسوّغ الأمل القصيّ كرامها * من غير ما ثنيا « 6 » ولا استعصار
ما كان يرضي الشّمس أو بدر الدّجى * عن درهم فيه « 7 » ولا دينار
أو أن يتوّج أو يقلّد هامها * ونحورها بأهلّة « 8 » ودراري
حقّ على المولى ابنه إيثار ما * بذلوه من نصر ومن إيثار
فلمثلها ذخر الجزاء ومثله * من لا يضيع صنائع الأحرار
هامش
( 1 ) في الأصل : « وآوت » ، وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من نفاضة الجراب ومشاهدات لسان الدين . وفي النفح والأزهار : « وارت » . ( 2 ) كذا في نفاضة الجراب . وفي بقية المصادر : « أنّست » . ( 3 ) الشفار : أجفان العيون . والأشفار : السيوف . ( 4 ) الأوطار : جمع وطر وهو القصد والغرض . ( 5 ) في النفح والأزهار : « العناية » . ( 6 ) الثّنيا : الاستثناء . ( 7 ) كذا في نفاضة الجراب ومشاهدات لسان الدين . وفي النفح والأزهار : « فيهم » . ( 8 ) في نفاضة الجراب : « بإهالة » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 185 | لسان الدين ابن الخطيب