تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والحق لا يشغله شأن عن شأن ، فوجّهوا إليّ بها بعض الفقراء والإخوان ، وأنا أقسم عليك في ذلك ، يا أخي وسيدي ، بالسّر فقط الذي يشغله أبدا سرمدا اللّه فقط ، وأن تعجل لي بذلك ، وتحيي مواتي ، وتجمع أشتاتي ، مع كلام تعتنوا لي به من كلامكم ، تخصّوني به في كرّاس مبارك ، علّمني اللّه العليم الحكيم منكم سرّ علمه العظيم وحكمته المحيطة ، وكفانا سرّ هذه العوالم الأرضية المركبة الحطيطة ، ونقلنا من البسيطة لغة إلى العوالم الرّيسة النفيسة البسيطة ، ويرقينا به عنها إلى أن نتصل الحظّ المنفصل للتدبير بنقطته الأولى ، وإن كان في الحقيقة ما انفصل ، ويدخلها حضرة علمنا المحيط الوجودي ، الذي ليس وراءها محيط إليه يرقى ويتصل . والسلام الحقّ محض مظهره ومجلاه ومرآته ، ورحمة اللّه وبركاته . فراجعه الشيخ أبو الحسن الشّشتري المترجم به ، رضي اللّه عنه بما نصّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على النبيّ محمد ، المرسل بالحق لإدحاض الشّك ، وإيضاح الغلط ، الموصل على أقرب السّبيل للحضرة الإلهية ، ومن شطط المختص بجوامع الكلم ، المبكت لكل من موّه وسفسط ، المبعوث بكلمة الإخلاص ، التي حاصلها اللّه فقط ، ورضي اللّه عن مظهر الوراثة المحمدية في كل زمان ، المترجم عن كنز الوجود الذي طلسمه الإنسان ، وسلام اللّه ورحمته على المستمع بأذن أنيته لذلك التّرجمان ، المتجوهر بمقام الإسلام والإيمان والإحسان ، القارئ على أخباره المنبعثة في أرض فرقة كلّ من عليها فان ، بالمعنى الفقير الباطن للسّيار الظاهر المشير الحائم على سلب الاسمين ، الدّائر على دائرة قاب قوسين . المشهور في العالم الأول ، بأبي علي الحسين من خبر ماسيه ، الوارث الطالب لذاته بها للوصل له . وهو به عنه باحث ، المنظور في ذات كمالاته ، المنعوت بالوافي لا بالناكث ، المعتصم بحبل التحقيق ، القائل بالحق ، عبده علي الشّشتري ، ابن إفادتكم عبد الحق بن سبعين ، أما قبل من حيث الأصل ، ومع من حيث الوصل ، وبعد من حيث الفصل ، فإني أقسم بالبدر إذا أدبر ، والصّبح إذا أسفر ، أن النصاب واقع من حيث الصور ، لا من حبّة حقيقة المظهر . فأين هنا أنت أو أنا ؟ أو قبل أو بعد ؟ أو هند أو دعد ؟ أو خلف أو وعد ؟ ولا بدّ من المراح في ميدان الخطاب ، وبيان المتشابه عليكم ، المودع عليكم ، في هذا الكتاب ، فأول عائق عنكم مرض أحد الأصحاب ، ولا انفكاك عند وجود هذه القضية ، عند كل طائفة سنيّة ، فما ظنّك بالسّبعينية ، هذا مع وجود وعد مبين ، وزمان معين . ونحن لم نعيّن للموضوع وقتا ، ولو عيّنّا لكبر عند اللّه مقتا . وإنما قلنا : أيام قلائل ، ويدخل في ذلك الجمعة والشهر والعام القابل ، بل برزخ العالم وإنائه عند النحرير العاقل . ثم لو عيّنّا يوما أو يومين أو جمعتين ، ولم
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 182 | لسان الدين ابن الخطيب