تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
يكن فقلب المؤمن بين إصبعين . أما علمت أنّ الوعد المزعوم المراد منه الذي تتضمّنه صعقة العمود بالبعد أو بالتّواني ، أو بالحواس أو بالمعاني ؟ والمسكر هو الجريال لا الأواني . وأما قضية الوداع ، فقد ارتفع بين الفقراء فيها النزاع ، ووقع من الصّوفية في ذلك الإجماع ، أنّ الاجتماع من غير ميعاد والافتراق عن غير مشورة ، وقول إنه من حيث المذهب لازم بالضرورة ، فإنّ المودع لا يخلق أن يكون من تربة الفرس والسبع ، أو في مقام الفردانية والجمع ، أو في البرزخ الذي بين المقامين ، المعبّر عنه عند الصّوفية بالفناء . فإن كان في الوتريّة ، فلا أنت ولا أنا ، ولا مودع ، ولا مودّع ، وقلّة العتب لهذا أليق وأطبع . وإن كان في برزخ الفنا ، فمن المودع هنا ، وإن كان في الفرق هنا . وإن كان في الفرق ، فترك المودع أقرب إلى الحق لألم التفرقة الموجود المحسوس ، المعترض عند ذلك للنّفوس . واعلم أنّ الانفصال ، كان بالطريق عند من يرى بالانفصال والاتّصال ، ولا نقلة عند ذوي الاتّصال . وأما نكرة عرفة فهي عند الشيخ أبي عبد اللّه التّوزري لا عندي ، ولو كانت ما ضننت بها بحمد اللّه لا بحمدي . والسلام على موضوعك ومحمولك ، وسلوكك ووصولك ، وجمعك وفرقك ، وعبوديّتك وحقّك ، بل على جملته الصالحة ، ورحمة اللّه وبركاته . وفاته : قالوا : إنه لما وصل بالشام إلى ساحل دمياط ، وهو مريض مرضه الذي توفي منه ، نزل قرية هناك على ساحل البحر الرومي يصاد فيها السمك ، وقال : ما اسم هذه القرية ، فقيل : الطّينة ، فقال : حنّت الطّينة إلى الطينة ، ووصّى أن يدفن بمقبرة دمياط ، إذ الطينة بالمفازة بالساحل ، ودمياط أقرب المدن إليها ، فحمله الفقراء على أعناقهم ، فتوفي بها يوم الثلاثاء سابع عشر صفر عام ثمانية وستين « 1 » وستمائة ، ودفن بمقبرة دمياط . وفي سائر الأسماء من حرف العين

الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء

عامر بن محمد بن علي الهنتاني « 2 »

رئيس متبوأ قبيلة من جبل درن ، ومزوار المصامدة ، والمطلقة يده على جباية الوطن المراكشي ، يكنّى أبا ثابت .
هامش
( 1 ) كلمة « وستين » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها للتصويب ؛ لأن ولادة الششتري كانت في سنة 610 ه . ( 2 ) ترجمة عامر بن محمد الهنتاني في نفح الطيب ( ج 8 ص 343 ، 350 ، 352 ) و ( ج 9 ص 131 ) .