وهو الذي يقضي الديون وبرّه « 1 » * يرضيه في علن وفي إسرار
حتى تحجّ محلّة رفعوا بها * علم الوفاء لأعين النّظّار
فيصير منها البيت بيتا ثانيا * للطائفين إليه أيّ بدار
تغني قلوب القوم عن هدي به * ودموعهم تكفي لرمي جمار
حيّيت من دار تكفّل سعيها ال * محمود بالزّلفى وعقبى الدار
وضفت عليك من الإله عناية * ما كرّ « 2 » ليل فيك إثر نهار
دخوله غرناطة : دخل الأندلس ، وحلّ بغرناطة في حدود خمسين وسبعمائة ، وأقام بها أياما ، وقد أسند إليه السلطان أبو الحسن ، لمّا رحل عن إفريقية ، حفظ حرمه وأسبابه ، في مراكب كان استقرارها بسواحل الأندلس ، وحضر مجلس السلطان ، فراق الحاضرين ملقاه وضمّ لسانه لأطراف الحديث وحسن تبويبه للأغراض . ولهذا الرجل في وطن المغرب ذكر بعيد ، وقد أمسك الأمر مرات ، على من استقرّ لديه من ولد السلطان ، ورتّب له الألقاب والترشيح يغازله بذلك الوطن . وتنوعت الحال بهذا الرجل ، من بعد وفاة السلطان أبي سالم ملك المغرب ، وانحاز إليه ولده فقام بدعوته ، ورتّب له الألقاب بوطن مراكش ، ونظر لنفسه أثناء ذلك ، فحصّن الجبل ، واتّخذ به القلعة ، وأكثر الطعمة والعدّة ، فلمّا حاقت بأميره الدّبرة ، لجأ إلى ما أعدّه ، وهو الآن يزجي الوقت مهادنة تشفّ عن انتزاء ، واللّه يهيئ له الخلاص من الورطة ، ويتيح له إلى حزب السلامة الفيئة .
ومن الطارئين في القضاة والغرباء
عاشر بن محمد بن عاشر بن خلف بن رجا ابن حكم الأنصاري
بيّاسي « 3 » الأصل .
حاله : كان ، رحمه اللّه ، فقيها حافظا للمسائل ، مفتيا بالرأي ، معروفا بالفهم والإتقان ، بصيرا بالفتوى ، شوور ببلده وببلنسية ، واستقضاه أبو محمد بن سمحون
هامش
( 1 ) في نفاضة الجراب : « ومثله » .
( 2 ) في الأصل : « باكر » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا ، والتصويب من المصادر .
( 3 ) نسبة إلى بيّاسةBaeza، وهي مدينة كبيرة بالأندلس تابعة لكورة جيّان ، مشهورة بالزعفران .
الروض المعطار ( ص 121 ) ومعجم الأدباء ( ج 1 ص 518 ) .