تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نثره : وكلامه حسن ، ومقاصده غريبة ، رضي اللّه عنه ، ونفع به . كتب إليه الشيخ الصوفي أبو علي بن تادررت ، لمّا سافر ولم يودّعه ، وكان قد قال له : أغيب عنكم أياما قلائل ، وأعود إن شاء اللّه ، فأبطأ عنه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللّه وحده فقط ليس إلّا وصلواته على ملائه المقرب الأعلى ، وعلى سيدهم الخاتم محمد وآله الهداة ، وسلامه الحقّ يخصّ العليم بسرّه ، في عالم الفرق ، ورحمته وبركاته . من أخيه حقيقة في العوالم الأول ، لا في عالم العلم الحق ، من حيث هو موضوعه بحسب الإضاءة ، بمنزله من مدينة بني مدار عمرها اللّه وأرشدهم ، وليس إلّا أني نعتبكم عرفا وعادة ، لسفركم دون موادعة ، بخلاف سيرتكم الأولى من المشرق الأقصى ، إلى المغرب الأقصى ، وأمّا بكون حقيقة الأمر الموحد ، فلا عتب ، بل نقرأ على الماهية سورة الإخلاص التي توحيدها المحض أحاط وأحصى . ثم وعدتم ، أنكم ولا بدّ ، لا تطول إقامتكم ببجاية كلأها اللّه ، إلّا ليالي « 1 » قليلة العدد ، تأخذون فيها كتبكم وتنفصلون قافلين في أسرع أمد . ثم ظهر غير ذلك من الإقامة إلى هذه المهلة التي نبا كما عندنا الزمان . وقد ورد من أناس بالتّواتر أنكم ولا بدّ تصومون هنالك رمضان المعظم على الأمان ، فقلنا : لحظ البشريّة الحيوانية ، وعلمنا أن الأمر ليس سرا لأجل القضايا الحكمية الطّلبية ، والمقادير العلمية السرّية . ولا تتحرك ذرّة إلّا بإذنه ، ولا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون في دهره وزمنه ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت ، وعنده أمّ الكتاب . ولكنّا أيضا نقرأ ، واللّه لا يخلف الميعاد . وقد يكون غير الوفاء بالعهد في الخلف لمصالح فيها وعد اللّه ، لا يخلف اللّه وعده ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون . يعلمون ظاهرا من الحياة الدّنيا ، واللّه يفعل ما يشاء . ولا تكن معترضا ، فلا تلوم إلّا بحسب فرقنا الأول . وأما من حيث الكمالات الثواني والأول ، فلا لوم ولا عتب ، لرفع المثنوية ، وإحالة الكثرة والإضافة ، حتى ليس إلّا الوحدة العلمية المعنوية العليّة . وبالجملة اللّه معكم ، ولن يتركم أعمالكم ، فإن ما يرفع العمد والعماد . قال اللّه :
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 2 » ، وهو معكم أينما كنتم ، واللّه عليم بما تصنعون . والرّغبة إلى ذاتكم الكاملة الوجودية ، ذات الكمالات العلمية القدسية ، أن تعجلوا لي ، إذ وأنتم مقيمون هنالك : [ الطويل ]
وأين يجد في عليّين غرفة * وإن شغلتم عن نسخها « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « ليال » . ( 2 ) سورة الأنعام 6 ، الآية 91 . ( 3 ) عجز البيت مختل الوزن والمعنى معا .