تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المنقطعين ، له علم وعمل بالحكمة ، ومعرفة بطريق الصوفية ، وله تقدم في النظم والنثر ، على طريقة التحقيق . وأشعاره في ذلك ، وتواشيحه ومقفّياته وأزجاله ، غاية في الانطباع . وكان كثيرا ما يجوّد عليه القرآن . ونظمه في التحقيق كثير . مشيخته : أخذ عن القاضي محيي الدين أبي القاسم محمد بن إبراهيم بن الحسين بن سراقة الأنصاري الشاطبي ، وعن غيره من أصحاب السّهروردي صاحب العوارف والمعارف . واجتمع بالنّجم بن إسرايل الدّمشقي الفقير سنة خمس وستمائة . قال : ألفيته على قدم التجرد ، وله أشعار وأذواق في طريق القوم ، وكان من الأمراء وأولاد الأمراء ، فصار من الفقراء وأولاد الفقراء ، وخدم أبا محمد بن سبعين ، وتلمذ له . وكان الشيخ أبو محمد دونه في السّن ، لكن استمرّ باتّباعه ، وعوّل على ما لديه ، حتى صار يعبر عن نفسه في منظوماته وغيرها ، بعبد الحق بن سبعين ، وبه استدل أصحاب أبي محمد على فضله . ويقال : إنه لما لقيه يريد المشايخ ، إن كنت تريد الجنة ، فصر إلى الشيخ أبي مدين ، وإن كنت تريد ربّ الجنة فهلم . ولما مات الشيخ أبو محمد ، انفرد بعده بالرياسة والإمامة على الفقراء والمتجرّدين والسّفّارة ، وكان يتبعه في أسفاره ما ينيف على أربعمائة فقير ، فيقسّمهم الترتيب في وظايف خدمته . كراماته : قالوا : نادى يوما ، وهو مع أصحابه في برّية ، يا أحمد ، فقال أحدهم : ومن هذا ، فقال تسرّون به غدا . فلما وردوا من الغد قابس ، وجدوا أحمد قد جاء من الأسر ، فقال : صافحوا أخاكم المنادى بالأمس . قالوا : ودخل عليه ببجاية أبو الحسن بن علّال من أمنائها ، وهو يذكر في العلم ، فأعجبته طريقته ، فنوى أن يؤثر الفقراء من ماله بعشرين دنيرا . ثم ساق شطرها ، وحبس الباقي ليزوّدهم به ، فرأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، في النّوم ، ومعه أبو بكر وعمر ، فقال : ادع لي يا رسول اللّه ، فقال لأبي بكر : أعطه ، فأعطاه نصف رغيف كان بيده ، فقال له الشيخ في الغد : لو أتيت بالكل ، لأخذت الرغيف كله . تواليفه : له كتاب « العروة الوثقى في بيان السنن وإحصاء العلوم » . وما يجب على المسلم أن يعمله ويعتقده إلى وفاته . وله « المقاليد الوجودية في أسرار إشارات الصوفية » . وله الرسالة القدسية في توحيد العامة والخاصة . والمراتب الإيمانية والإسلامية والإحسانية . والرسالة العلمية ، وغير ذلك . دخوله غرناطة : دخلها ونزل برابطة العقاب ، وتكرّر إليها ، إذ بلده من عمالتها .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 173 | لسان الدين ابن الخطيب