شعره : من ذلك قوله « 1 » : [ الطويل ]
لقد تهت عجبا بالتّجرّد والفقر * فلم أندرج تحت الزمان ولا الدّهر
وجاءت لقلبي نفحة قدسيّة * فغبت بها عن عالم الخلق والأمر
طويت بساط الكون والطّيّ نشره * وما القصد إلّا الترك للطّيّ والنّشر
وغمّضت عين القلب عن غير مطلق « 2 » * فألفيتني ذاك الملقّب بالغير
وصلت لمن لم تنفصل عنه لحظة * ونزّهت من أعني من « 3 » الوصل والهجر
وما الوصف إلّا دونه غير أنني * أريد به التشبيه « 4 » عن بعض ما أدري « 5 »
وذلك مثل الصوت أيقظ نائما * فأبصر أمرا جلّ عن ضابط الحصر
نقلت « 6 » له الأسماء تبغي بيانه * فكانت له الألفاظ سترا على ستر
ومن شعره أيضا قوله في الغرض المذكور « 7 » : [ الكامل ]
من لامني لو أنه قد أبصرا * ما ذقته أضحى به متحيّرا
وغدا يقول لصحبه إن أنتم * أنكرتم ما بي أتيتم منكرا
شذّت أمور القوم عن عاداتهم * فلأجل ذاك يقال : سحر مفترى
ومن شعره القصيدة الشهيرة ولها حكاية « 8 » : [ الطويل ]
أرى طالبا منّا الزيادة لا الحسنى * بفكر رمى سهما فعدّى به عدنا
وطالبنا مطلوبنا من وجودنا * يغيب « 9 » به عنّا « 10 » لدى الصّعق إن عنّا
تركنا حظوظا من حضيض لحوطنا « 11 » * إلى المقصد الأقصى إلى المقصد الأسنى
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أبي الحسن الششتري ( ص 51 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 397 - 398 ) .
( 2 ) في النفح : « . . . القلب غير مطلّق » .
( 3 ) في النفح : « عن » .
( 4 ) في النفح : « التشبيب » .
( 5 ) في الأصل : « أدر » بدون ياء .
( 6 ) في النفح : « فقلت » .
( 7 ) الأبيات في ديوان أبي الحسن الششتري ( ص 41 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 398 ) .
( 8 ) ديوان أبي الحسن الششتري ( ص 72 ) . وورد في نفح الطيب فقط البيتان الأول والثاني .
( 9 ) في النفح : « نغيب » .
( 10 ) كلمة « عنّا » ساقطة من الإحاطة ، وقد أضفناها من المصدرين .
( 11 ) في الأصل : « لحوطتنا » ، وكذا ينكسر الوزن .