تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فقلت : [ البسيط ]
في كل واحدة منهن أسرار * لا تنقضي ، ولها في اللفظ أسرار
إن رمت حصر معانيها بما سمعت * أذناك ليس لها بالسّمع إخصار
فاصحب خبيرا بما يرضى الحجاب * ستارها وكذاك « 1 » الحرّ ستّار
ولعلّه يكون ، إن شاء اللّه ، كما ذكرته ، وأعرّف بما أنشدته . ولي جملة قصائد وأزجال منظومة على البديهة والارتجال ، نطق بها لسان المقال ، معربا عمّا وجدته في الحال ، قصدت بها الدخول مع ذلك الفريق ، وأودعتها غوامض أسرار التحقيق . فمن بعض نكت الكتاب ، ما يعجب منه ذو والألباب ، نكتة سرّ الفقير ، يشير إليه بجميع الكائنات ، فلا حديث معجم ، ولا موجود مبهم ، فهو إذا يتكلم دون حدّه وبلسان وجده ، والفقيه يتكلم فوق قدره وبلسان غيره ، وهذا ما حضرني في الوقت ، مع مزاحمة الشواغل ، فتصفّحوا ، واصفحوا ، وتلمحوا واسمحوا . ولكم الفضل في قبول هذه العجالة واليسير من هذه المقالة . انتهى .

ومن الطارئين

علي بن عبد اللّه النميري الششتري « 2 »

عروس الفقراء ، وأمير المتجرّدين ، وبركة الأندلس ، لابس العباءة الخرقة ، أبو الحسن . من أهل ششتر ، قرية من عمل وادي آش ، معروفة ، وزقاق الشّشتري معروف بها . وكان مجوّدا للقرآن ، قائما عليه ، عارفا بمعانيه ، من أهل العلم والعمل . حاله : قال شيخنا أبو عثمان بن ليون في صدور تهذيبه لرسالته العلمية : الإمام الصّوفي المتجرّد ، جال البلاد والآفاق ، ولقي المشايخ ، وسكن الرّبط ، وحجّ حجّات ، وآثر التجرّد والعبادة . وذكره القاضي أبو العباس الغبريني ، قاضي بجاية ، في كتابه المسمّى عنوان الدّراية فيمن عرف في المائة السابعة بمدينة بجاية ، وقال : الفقيه الصوفي الصالح العابد ، أبو الحسن الشّشتري من الطلبة المحصّلين ، والفقراء
هامش
( 1 ) في الأصل : « وكذلك » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) ترجمة الششتري في عنوان الدراية ( ص 140 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 396 ) ومقدمة ديوانه بتحقيق الدكتور علي سامي النشار .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 172 | لسان الدين ابن الخطيب