علي بن أحمد بن محمد بن عثمان الأشعري
من أهل غرناطة ، يكنى أبا الحسن ، ويعرف بابن المحروق .
أوّليته : قد مرّ ذلك عند ذكر عمّه وجدّه .
حاله : هذا الرجل شيخ الفقراء السّفّارة والمتسببة بالرّباط المنسوب إلى جدّه ، وهو مقيم الرسم ، حاجّ رحّال ، عارف بالبلاد ، طواف على كثير من مشاهير ما عرف الاصطلاح . وزار ترب الصالحين ، وصحب السّفارة ، حسن الشكل ، أصيل البيت ، حافظ للترتيب ، غيور على الطريقة ، محظوظ العقد ، مجانب للأغمار ، منافر لأهل البدع ، مكبوح عن غلو الصافنة ، أنوف ، مترفّع ، كلف بالتجلّة ، يرى لنفسه الحق ولا يفارق الحظّ ، خطيب متعاط لمواقف الإطالة وسرد الكثير من كلام الخطباء عن غير اختيار ، يطبق المفصل ، ويكافىء الغرض المقصود ، على شرود عن قانون الإعراب ، حسن الحديث ، طبقة للرّسم الدّنيوي من هذا الفن كثرة ، وحسن بزّة ، ونفاذ أمره ، ونباهة بيته ، وتعاطيا لنتائج الحلوة .
محنته : قبض عليه المتغلب على الدولة وأزعجه بعد الثّقاف في المطبق ، إلى مرسى ألمريّة ، اتهاما بممالأة السلطان ، فامتعض له من أهل مدينة وادي آش ، وتبعهم المشيخة على المجاهرة ، فاستنقذوه ، وكاشفوا المتغلب ، إذ كانوا على أرقاع الخلاف عليه ، وعاجل الأمر تصير الملك لصاحبه ، فعاد الشيخ إلى حاله ، فهي معدودة عنه من أثر التصريف .
مشيخته : ومن خطه نقلت . قال : ولدت في اليوم الحادي والعشرين لرجب عام تسعة وسبعمائة ، ولبست الخرقة من يد الشيخ الفقيه الخطيب البليغ الولي الشهير أبي علي عمر بن محمد بن علي الهاشمي القرشي في أوائل ذي قعدة من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة . وحدّثني بها ، رحمه اللّه ، عن الشيخ الزاهد أبي محمد الخلاسي ، عن شرف الأئمة أبي عبد اللّه بن مسدي ، عن الشيخ الكبير أبي العباس بن العريف ، عن أبي بكر عبد الباقي بن برال ، عن أبي عمرو الطّلمنكي ، عن أبي عمرو بن عون اللّه وأبي علي الحسن بن محمود الجرجاني ، عن أبي سعيد ابن الأعرابي ، عن أبي محمد سالم بن محمد بن عبد اللّه الخراساني ، عن الفضل بن عياض ، عن هشام بن حسّان ويونس بن عبيد ، عن أبي الحسن بن الحسن البصري ، عن الحسن البصري ، عن علي بن أبي طالب ، كرّم اللّه وجهه . ثم رحلت إلى المغرب ، طالبا في لقاء أهل الطريقة ، راغبا ، فلقيت به من أعلام الرجال جملة يطول ذكرهم ، ولا يجهل قدرهم . ولما توجهت إلى المشرق ، لقيت به أعلاما