علي بن علي بن عتيق بن أحمد بن محمد ابن عبد العزيز الهاشمي
من أهل غرناطة ، ويعرف بالقرشي .
حاله : كان ، رحمه اللّه ، على طريقة مثلي ، حياء ووقارا وصمتا ، وانقباضا وتخلّقا وفضلا ، عاكفا على الخير ، كثير الملازمة لكسر البيت ، مكبّا على المطالعة ، مؤثرا للخلوة ، كلفا بطريق الصوفية . كتب الشروط لأول أمره ، فكان صدرا في الإثبات ، وعلما في العدول ، إلى لين الجانب ، ودماثة الخلق ، وطهارة الثوب ، وحسن اللقاء ، ورجوح المذهب ، وسلامة الصدر . قيّد الكثير ، ولقي في تشريقه أعلاما أخذ عنهم . وتقدّم خطيبا وإماما بالمسجد الأعظم في غرناطة ، عام أحد عشر وسبعمائة ، واستمرّت حاله ، إلى حين وفاته ، على سنن أولياء اللّه الصالحين .
مشيخته : قرأ على الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير ، ولازمه وتأدّب به ، وتلا عليه بالقراءات السبع ، وسمع كثيرا من الحديث ، وعلى الخطيب الولي أبي الحسن بن فضيلة ، والشيخ الخطيب أبي عبد اللّه بن صالح الكناني ، سمع عليه الكثير ، قال :
أنشدني الخطيب أبو محمد بن برطلة : [ مخلع البسيط ]
أسلمني للبلا « 1 » وحيدا * من هو في ملكه وحيد
قضى عليّ الفناء حتما * فلم يكن عنه لي محيد
وكيف يبقى غريق نزى * فذاته أولا صعيد
يعيد أحواله إليه * من نعته المبدىء « 2 » المعيد
وأخذ عن الشيخ الراوية المحدّث أبي محمد بن هارون الطائي ، والشيخ الراوية المعمر أبي محمد الخلاسي ، والشيخ الشريف تاج الدين أبي الحسن العرامي ، والشيخ المحدّث الإمام شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن الدمياطي ، والشيخ رضيّ الدين الطبري ، والمحدّث الحافظ فخر الدين التودري الميكالي ؛ قال : وأنشدني من لفظه بالحرم الشريف لشيخه الإمام أبي الحسن الخزرجي : [ الرمل ]
عن أهيل المنحنى لا أصبر * فاعذلوني فيهم أو فاعذروا
فيه « 3 » أحبابي « 4 » وإن هم عذّبوا * ومنائي وصلوا أم هجروا
هامش
( 1 ) في الأصل : « للبلاء » وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « المبدي » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) في الأصل : « هم » وكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) في الأصل : « أحباب » .