ما ذا أقول وكلّ قول قاصر * في وصف بحر زاخر الأمواج
منه لباغي العرف درّ فاخر * ولمن يعادي الدين هول فاجي « 1 »
دامت سعودك في مزيد ، والمنى * تأتيك أفواجا على أفواج
ومن الأمداح المطوّلة « 2 » : [ الكامل ]
لمن المطايا في السّراب سوابحا * تفلي الفلاة غواديا وروائحا
عوج « 3 » كأمثال القسيّ « 4 » ضوامر * يرمين في الآفاق مرمى نازحا
أو كالسحاب تسير مثقلة * حملته « 5 » من سقيا البطاح دوالحا « 6 »
ركب ييمّم غاية بل آية * أبدت محيّا الحقّ أبلج واضحا
لما دعا داعي الرشاد مردّدا * لبّوه شوقا والحمام هوادحا
فلهم عجيج بالبسيطة صاعد * يذكي بنار الشوق منك جوانحا
وإذا حدا الحادي بذكر المصطفى * أذروا على الأكوار دمعا سابحا
عيس تهادى بالمحبّين الألى * ركبوا من العزم المصمم جامحا
طارت بهم أشواقهم سبّاقة * فتركن أعلام المطيّ روازحا
رفقا بهنّ فهنّ خلق مثلكم * أنضاء أسفار قطعن منادحا
قد جين للهادي وهادا جمّة * وسلكن نحو الأبطحيّ أباطحا
ناشدتك الرحمن وافد مكة * ألّا صرفت إليّ صرفا طامحا
وأخا أتيت القبر قبر محمد * وحمدت سعيا من سفارك ناجحا
وذهلت عن هذا الوجود مغيبا * لما لمحت من الجمال ملامحا
فاقرأ سلامي عند قبر المصطفى * وامسح بيمناك الجدار مصافحا
قسما بوفد يزخرون رواحلا * قطعت سباسبا بلقعا وضحاضحا
حتى أناخوا بالمحصّب من منى * وتأمّلوا النور المبين اللائحا
هامش
( 1 ) أصل القول : « فاجىء » ، وقد سهّل الهمزة فقلبها ياء .
( 2 ) ورد فقط البيتان الأول والثاني في نفح الطيب ( ج 7 ص 409 ) .
( 3 ) العوج : النوق ، وأحدها أعوج . لسان العرب ( عوج ) .
( 4 ) في الأصل : « اللقيى » والتصويب من النفح .
( 5 ) في الأصل : « بما حملته . . . » ، وهكذا ينكسر الوزن .
( 6 ) الدوالح : جمع دالح ، والسحاب الدالح : الكثير الماء . محيط المحيط ( دلح ) .