تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
لمّا سكرت بريقها وجفونها * أهملت كأسك لم ترد إعمالها
هذا الربيع أتاك ينشر حسنه * فافسح لنفسك في مداه مجالها
واخلع عذارك في البطالة جامحا * واقرن بأسحار المنى « 1 » آصالها
في جنّة تجلو محاسنها كما * تجلو العروس لدى الزفاف جمالها
شكرت أيادي للحيا شكر الورى * شرف الملوك همامها مفضالها
وصميمها أصلا وفرعا خيرها * ذاتا « 2 » وخلقا ، سمحها بذّالها « 3 »
الطاهر الأعلى الإمام « 4 » المرتضى * بحر المكارم غيثها سلسالها
حاز المعالي كابرا عن كابر * وجرى لغايات الكرام فنالها
إن « 5 » تلقه في يوم بذل هباته * تلق الغمائم أرسلت هطّالها « 6 »
أو تلقه في يوم حرب عداته * تلق الضّراغم فارقت أشبالها
ملك إذا ما صال يوما صولة * خلت البسيطة زلزلت زلزالها
فبسيبه « 7 » وبسيفه نال « 8 » المنا * واستعجلت أعداؤه آجالها
الواهب الآلاف قبل سؤالها * فكفى العفاة سؤالها ومطالها
القاتل الآلاف قبل قراعها * فكفى العداة قراعها ونزالها
إن قلت بحر كفّه قصّرت إذ * شبّهت بالملح الأجاج نوالها
ملأ البسيطة عدله ونواله « 9 » * فالوحش لا تعدو على من غالها
وسقى البريّة فيض كفّيه فقد * عمّ البلاد سهولها وجبالها
جمع العلوم عناية بفنونها « 10 » * آدابها وحسابها وجدالها
منقولها ، معقولها ، وأصولها * وفروعها ، تفصيلها ، إجمالها
فإذا عفاتك عاينوك تهللوا * لمّا رأوا من كفّك استهلالها
وإذا عداتك أبصروك تيقّنوا * أنّ المنيّة سلّطت رئبالها « 11 »
هامش
( 1 ) في النفح : « الهنا » . ( 2 ) في نثير فرائد الجمان : « ذاتا خلقا وسمحها . . . » . ( 3 ) البذّال : الكثير البذل والعطاء . لسان العرب ( بذل ) . ( 4 ) في النفح : « الأمين » . ( 5 ) في نثير فرائد الجمان : « وإن » . ( 6 ) الهطّال : المتتابع الهطول . لسان العرب ( هطل ) . ( 7 ) في الأصل : « فبسيفه » والتصويب من المصدرين . ( 8 ) في نثير فرائد الجمان : « نيل » . وفي النفح : « نلت » . ( 9 ) في المصدرين السابقين : « وأمانه » . ( 10 ) في النفح : « بعيونها » . ( 11 ) الرئبال : الأسد . محيط المحيط ( رأبل ) .