تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ومن شعره لهذا العهد منقولا من خطّه ، قال مما نظمه فلان ، يعني نفسه في كتاب الشّفا ، نفع اللّه به : [ الكامل ]
سل بالعلى وسنى المعارف يبهر * هل زانها إلّا الأئمّة معشر ؟
وهل المفاخر « 1 » غير ما شهدت به * آي الكتاب وخارتها الأعصر ؟
هم ما هم شرفا ونيل مراتب * يوم القيام إذا يهول المحشر
ورثوا الهدى عن خير مبعوث به * فخرا هديّهم النعيم « 2 » الأكبر
وعياض « 3 » الأعلى قداحا في العلى * منهم وحوّله الفخار الأظهر
بشفائه « 4 » تشفى الصدور وإنه * لرشاد نار بالشّهاب « 5 » النّيّر
هو للتّوالف روح صورتها وقل * هو تاج مفرقها البهيّ الأنور
أفنت محاسنه المدائح مثل ما * لمعيده بعد الثناء الأعطر
وله اليد البيضاء في تأليفه * عند الجميع ففضلها لا ينكر
هو مورد الهيم العطاش هفت * بهم أشواقهم فاعتاض منه المصدر
فبه ننال من الرضى ما نبتغي * وبكونه فينا نغاث ونمطر
انظر إليه تميمة من كل ما * تخشى من الخطب المهول وتحذر
لكأنّني بك يا عياض مهنأ * بالفوز والملأ العليّ مبشّر
لكأنّني بك يا عياض منعّما * بجوار أحمد يعتلي بك مظهر
لكأنّني بك يا عياض متوّجا * تاج الكرامة عند ربّك تخبر
لكأنّني بك راويا من حوضه * إذ لا صدى ترويه إلّا الكوثر
فعلى محبّته طويت ضمائرا * وضحت شواهدها بكتبك تؤثر
ها إنّهن لشرعة الهادي الرّضا * صدف يصان بهن منها جوهر
فجزاك ربّ العالمين تحية * يهب النعيم سريرها والمنبر
وسقى هزيم الودق مضجعك الذي * ما زال بالرّحمى يؤمّ ويعمر
هامش
( 1 ) في الأصل : « للمفاخر » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « هديهم للنعيم » وهكذا ينكسر الوزن . والهديّ : ما أهدي إلى الحرم من النّعم . ( 3 ) هو الفقيه عياض بن موسى اليحصبي السبتي ( 476 - 544 ه ) . وسوف يترجم له ابن الخطيب فيما بعد في الإحاطة . ويبدو أن القصيدة في مدح القاضي عياض والتنويه بكتابه « الشفا » . ( 4 ) يشير إلى كتاب القاضي عياض وهو « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » . ( 5 ) في الأصل : « به الشهاب » وهكذا ينكسر الوزن .