ومن جندكم هبّت عليه عواصف * تدمّر أدناها الصّلاب الجنادلا
تفرّقهم أيدي سبا وتبيدهم * فقد خلّفت فيهم حساما وذابلا
وعهدي بمرّ الريح للنار موقدا * فقد أطفأت تلك الحروب المشاعلا
وكان لهم برد العذاب ولم يكن * سلاما وما كادوه قد عاد باطلا
حداهم هواهم للإسار وللفنا * فما أفلتوا من ذا وذاك حبائلا
فهم بين عان في القيود مصفّد * وفان عليه السّيف أصبح صائلا
ستهلك ما بالبرّ منهم جنودكم * كما أهلكت من كان بالبحر عاجلا
وقال أيضا يمدحه : [ الطويل ]
نشرت لواء النّصر واليمن والسّعد * وأطلعت وجه اليسر والأمن والرّفد
أعدت لنا الدّنيا نعيما ولذّة * ألا للمعالي ما تعيد وما تبدي
بنوركم واللّه يكلأ نوركم * تبدّت لنا سبل السعادة والرّشد
تحلّى لكم بالملك نحر ولبّة * فراق كذاك الجيد يزدان بالعقد
مآثركم قد سطّرتها يد العلا * على صفحات الفخر أو مفرق الحمد
بمدحكم القرآن « 1 » أثنى منزّلا * وقد حزتم مجدا بجدّكم سعد
كفاكم فخارا أنه لكم أب * ومن فخره إن أنت تدعوه بالجدّ
ثناؤكم هذا أم المسك نافح ؟ * وذكركم أم عاطر العنبر الورد ؟
أجل ذكركم أزكى وأذكى لناشق * كما أنكم أجلى وأعلى لمشهد
طلعت على الآفاق نورا وبهجة * فما أنت إلّا البدر في طالع السّعد
وفي جملة الأملاك عزّ ورفعة * ودم في خلود الملك والنصر والسعد
ولو أنني فقت سحبان وائل * وأربيت في شعري على الشاعر الكندي
لما قمت بالمعشار من بعض ما لكم * من الجود والأفضال والبذل والرّفد
وقال في شيخه أبي بكر بن منظور ، رحمه اللّه : [ الطويل ]
جلالك أولى بالعلا للمخلّد « 2 » * وذكرك أعلى الذّكر في كلّ مشهد
لمجدك كان العزّ يذخر والعلى * وأنّك للأولى بأرفع سؤدد
أبى اللّه إلّا أن تكون مشرّفا * بمقعد خير العالمين محمد
هامش
( 1 ) في الأصل : « للقرآن » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « المخلّد » وهكذا ينكسر الوزن .