وقال في محمل الكتب : [ الطويل ]
أنا الحبر في حمل العلوم وإن تقل * بأني حليّ عن حلاهنّ تعدل
أقيّد ضروب العلم ما دمت قائما * وإن لم أقم فالعلم عنّي بمعزل
خدمت بتقوى اللّه خير خليفة * فبوّأني من قربه خير منزل
أبا سالم لا زال في الدهر سالما * يسوّغ من شرب المنى كلّ منهل
وكان قد رأى ليلة الاثنين الثانية لجمادى الأولى عام ستين وسبعمائة في النوم ، كأنّ الوزير أبا علي بن عمر بن يخلف بن عمران الفدودي ، يأمره أن يجيب عن كلام من كتب إليه ، فأجاب عنه بأبيات نظمها في النوم ، ولم يحفظ منها غير هذين البيتين :
[ المتقارب ]
وإني لأجزي بما قد أتاه * صديقي احتمالا لفعل الحفاء « 1 »
بتمكين ودّ وإثبات عهد * وإجزال حمد وبذل حياء
ومن نظمه في التورية « 2 » : [ الخفيف ]
وبخيل لمّا دعوه لسكنى * منزل بالجنان ضنّ بذلك
قال لي مخزن بداري فيه * جلّ « 3 » مالي فلست للدار تارك « 4 »
لا تعرّج على الجنان بسكنى * ولتكن ساكنا بمخزن مالك « 5 »
ومن ذلك أيضا « 6 » : [ الكامل ]
يا ربّ منشأة عجبت لشأنها * وقد احتوت في البحر أعجب شان
سكنت بجنبيها « 7 » عصابة شدّة * حلّت محلّ الروح في الجثمان
فتحرّكت بإرادة مع أنها * في جنسها « 8 » ليست من الحيوان
هامش
( 1 ) في الأصل : « الحرفاء » وهو لا معنى لها ، وكذلك ينكسر الوزن . والحفاء : البرّ .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 245 ) .
( 3 ) في النفح : « كلّ » .
( 4 ) في الأصل : « شاك » وهكذا بدون معنى ، وكذلك ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 5 ) تورية بجهنّم ؛ لأن اسم خازنها من الملائكة مالك .
( 6 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 258 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 245 ) . وقد قيلت في وصف مركب أو سفينة .
( 7 ) في الأصل : « بجنبها » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين .
( 8 ) في الأصل : « حسنها » والتصويب من المصدرين .