ذكرت به الشّباب فشقّ قلبي * ألم تر كيف تنشقّ القلوب ؟
على زمن الصّبا فليبك مثلي * فما زمن الصّبا إلّا عجيب
جهلت شبيبتي حتى تولّت * وقدر الشيء يعرف إذ يغيب
ألا ذكر الإله بكل خير * بلادا لا يضيع بها أديب
بلاد ماؤها عذب زلال * وريح هوائها مسك رطيب
بها قلبي الذي قلبي المعنّى * يكاد من الحنين له يذوب
رزقت الصّبر بلين أبي وأمي * كلانا بعد صاحبه كثيب
ألا فتوخّ بعدي من أؤاخي * ودع ما لا يريب لما يريب
ولا تحكم بأول ما تراه * فإنّ الفجر أوله كذوب
ألا إنا خلقنا في زمان * يشيب بهوله من لا يشيب
وقد لذّ الحمام وطاب عندي * وعيشي لا يلذّ ولا يطيب
لحى اللّه الضّرورة فهي بلوى * تهين الحرّ والبلوى ضروب
رأيت المال يستر كلّ عيب * ولا تخفى مع الفقر العيوب
وفقد المال في التّحقيق عندي * كفقد الرّوح ذا من ذا قريب
وقد أجهدت نفسي في اجتهاد * وما أن كلّ مجتهد مصيب
وقد تجري الأمور على قياس * ولو تجري لعاش بها اللّبيب
كأنّ العقل للدّنيا عدوّ * فما يقضي بها أربا أريب
إذا لم يرزق الإنسان بختا * فما حسناته إلّا ذنوب
ومن نسيبه قوله في بادرة من حمّام : [ الكامل ]
برزت من الحمّام تمسح وجهها * عن مثل ماء الورد بالعنّاب
والماء يقطر من ذوائب شعرها * كالطّل يسقط من جناح غراب
فكأنها الشمس المنيرة في الضّحى * طلعت علينا من خلال سحاب
ومن مقطوعاته أيضا قوله : [ الكامل ]
ومتيّم لو كان صوّر نفسه * ما زادها شيئا سوى الإشفاق
ما كان يرضى بالصّدود وإنّما * كثرت عليه مسائل العشّاق
وقال : [ مخلع البسيط ]
وافى وقد زانه جمال * فيه لعشّاقه اعتذار