ومن ذلك قوله في الرّيحان : [ الوافر ]
وأخضر فستقيّ اللون غضّ * يروق بحسن منظره العيونا
أغار على التّرنج وقد حكاه * وزاد على اسمه ألفا ونونا
وقال من جملة قصائده المطوّلات التي تفنّن فيها ، رحمه اللّه : [ الطويل ]
وغانية يغني عن العود صوتها * وجارية تسقي وساقية تجري
بحيث يجرّ النهر ذيل مجرّة * يرفّ على حافاتها الزّهر كالزّهر
وقد هزّت الأرواح خصر كتائب * بألوية بيض على أسل سمر
رمى قزح نبلا إليها فجرّدت * سيوف سواقيها على دارع النّهر
وهبّت صبا نجد فجرّت غلائلا * تجفّف دمع الطّلّ عن وجنة الزّهر
كأنّ بصفح الرّوض وشي صحيفة * وكالألفات القضب والطّرس كالتّبر
كأنّ به الأقحوان خواتما * مفضّضة فيها فصوص من التّبر
كأنّ به النّرجس الغضّ أعيا * ترقرق في أجفانها أدمع القطر
كأنّ شذا الخيريّ زورة عاشق * يرى أنّ جنح اللّيل أكتم للسّرّ
وقال في وصف الرّمان : [ البسيط ]
للّه رمّانة قد راق منظرها * فمثلها ببديع الحسن منعوت
القشر حقّ لها قد ضمّ داخله * والشّحم قطن لها « 1 » والحبّ ياقوت
ومن ذلك قوله في الجزر : [ البسيط ]
انظر إلى جزر « 2 » في اللون مختلف * البعض من سبج والبعض من ذهب
إن قلت : قصب فقل : قصب بلا زهر * أو قلت : شمع فقل : شمع بلا لهب
وفي الاغتراب وما يتعلّق به مما يقرب من المطولات : [ الوافر ]
غريب كلّما يلقى غريب * فلا وطن لديه ولا حبيب
تذكّر أصله فبكى اشتياقا * وليس غريبا أن يبكي غريب
ومما هاج أشواقي حديث * جرى فجرى له الدّمع السّكوب
هامش
( 1 ) كلمة « لها » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا .
( 2 ) في الأصل : « جذر » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .