تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
حاله : وكان من أهل العلم والفقه ، والدين المتين ، والورع الشديد ، والصلاح الشهير . نباهته : ولّاه الأمير عبد الرحمن قضاء إلبيرة حين بلغه زهده وورعه ، وأنّه لم يشرك إخوته في شيء من ميراث أبيه ، إذ كان لم يحضر الفتح ، فبرئ به إليهم ، وابتاع موئلا بوطنه أنيط به ماء ، وانفرد به للعبادة والتبتّل ، فاستقدمه هشام ، فركب حماره وقدم عليه في هيئة رثّة بذلّة ، فتوسّم فيه الخير ، وقدّمه ووسّع له في الرّزق ، ووهب له ضياعا كثيرة تعرف اليوم باسمه . وتوفي هشام وهو قاض بإلبيرة ، فأقرّه ابنه الحكم ثم ولّاه شرطته ، إلى أن توفي أسباط . قلت : انظر حال الشرطة عند الخلفاء من كان يختار لها لولايتها .

أسلم بن عبد العزيز بن هشام بن خالد بن عبد اللّه بن خالد ابن حسين بن جعفر بن أسلم بن أبان

مولى عثمان بن عفّان ، رضي اللّه عنه ؛ يكنى أبا الجعد . أوّليّته : من أهل شرق الأندلس ، أصلهم من لوشة فتيّة غرناطة « 1 » ، وموضعهم بها معروف ، وإلى جدّهم ينسب جبل أبي خالد المطلّ عليها ، وكان لهم ظهور هنالك ، وفيهم أعلام وفضلاء . حاله : كان أسلم من خيار أهل إلبيرة ، شريف البيت ، كريم الأبوّة ، من كبار أهل العلم ، وكانت فيه دعابة ، لم ينسب إليه قطّ بسببها خزية في دين ولا زلّة . قال أبو الفضل عياض « 2 » : كان أسلم من خيار أهل إلبيرة ، رفيع الدرجة في العلم ، وعلوّ الهمّة في الإدراك ، والرواية والدّيانة ، والصّحبة ، وبعد الرّحلة في طلب العلم ، معروف النّصيحة والإخلاص للأمراء . مشيخته : لقي بمصر ، المدني ، ومحمد بن عبد الحكم ، ويونس ، والربيع بن سليمان المؤذن ، وأحمد بن عبد الرحيم البرقي . وسمع من علي بن عبد العزيز ، وسليمان بن عمران بالقيروان .
هامش
( 1 ) لوشة : بالإسبانيةLoja، وهي مدينة ضخمة ، أسماها ابن الخطيب فتية غرناطة أو بنت غرناطة ، اعتزازا بها كونه منها . راجع : مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 63 ) . ( 2 ) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي ، المتوفّى سنة 544 ه . وسيترجم له ابن الخطيب في الجزء الرابع من الإحاطة .