الأعراض ، سريع الجواب ، ذكيّ الذهن ، فطنا للمعاريض « 1 » ، سابقا في ديوان « 2 » الهجاء ، فإذا مدح ضعف شعره .
دخوله غرناطة : وذكر شيء من شعره ، ومهاترته مع نزهون بنت القلاعي .
قال « 3 » أبو الحسن بن سعيد ، في كتابه المسمّى ب « الطالع السعيد » : قدم على غرناطة أيام ولاية أبي بكر بن سعيد عمل غرناطة ، ونزل قريبا منه ، وكان يسمع به ؛ فقال : صاعقة يرسلها اللّه ، عزّ وجلّ ، على من يشاء من عباده ، ثم رأى أن يبدأه بالتأنيس والإحسان ، فاستدعاه بهذه الأبيات : [ المجتث ]
يا ثانيا للمعرّي * في حسن نظم ونثر
وفرط ظرف ونبل * وغوص فهم وفكر
صل ثم واصل حفيّا * بكلّ شكر وبرّ « 4 »
وليس إلّا حديث * كما زها عقد درّ
وشادن قد تغنّي « 5 » * على رباب وزمر
وما يسامح فيه ال * غفور من كأس خمر
وبيننا عقد حلف * لبان شرك وكفر « 6 »
فقم نجدّده عهدا * بطيب شكر وسكر « 7 »
والكأس مثل رضاع * ومن كمثلك يدري ؟
ووجّه « 8 » له الوزير أبو بكر بن سعيد عبدا صغيرا قاده ، فلمّا استقرّ به المجلس ، وأفعمته روائح النّدّ « 9 » والعود والأزهار ، وهزّت عطفه الأوتار ، قال : [ البسيط ]
دار السّعيديّ ذي أم دار رضوان « 10 » * ما تشتهي النّفس فيها حاضر دان
هامش
( 1 ) المعاريض : جمع معراض وهو التورية ، والمعراض من الكلام : فحواه . محيط المحيط ( عرض ) .
( 2 ) في النفح : « ميدان » .
( 3 ) النص والأبيات في النفح ( ج 1 ص 185 - 186 ) .
( 4 ) في النفح : « . . . بكلّ برّ وشكر » .
( 5 ) في النفح : « وشادن يتغنّى على . . . » .
( 6 ) رواية البيت في النفح هي :وبيننا عهد حلف * لياسر حلف كفر( 7 ) في النفح : « نعم فجدّده . . . ويسر » .
( 8 ) النص والشعر في نفح الطيب ( ج 1 ص 186 - 188 ) ببعض الاختلاف عمّا هنا .
( 9 ) النّدّ : بفتح النون وتشديد الدال : الطّيب . مختار الصحاح ( ندد ) .
( 10 ) رضوان ، بكسر الراء وسكون الضاد : اسم بوّاب الجنة وخازنها ، والمراد هنا الجنّة . محيط -