ومن ذلك قوله : [ البسيط ]
أبدى عذارك عذري في الغرام به * وزادني شغفا فيه إلى شغف
كأنّه ظنّ أنّي قد نسيت له * عهدا فعرّض لي « 1 » باللام والألف
ومما هو أطول من المزدوجات قوله : [ الطويل ]
ويوم كساه الدّجن « 2 » دكن ثيابه * وهبّ « 3 » نسيم الروض وهو عليل
ولاحت بأفلاك الأفق كواكب * لها في البدور الطّالعات أفول
وجالت جياد الرّاح بالرّاح جولة * فلم تحل إلّا والوقار قتيل
ومن ذلك : [ الخفيف ]
عذلوني فيمن أحبّ وقالوا * دبّ نمل العذار في وجنتيه
وكذا النّمل كلّما حلّ شيئا * منع النّفس أن تميل إليه
قلت قبل العذار أعذر فيه * ثم من بعده ألام عليه
إنما دبّ نحو شهد بفيه * فلذاك انتهى إلى شفتيه
وإحسانه كثير ، ومثله لا يقنع منه بيسير .
وفاته : قال في « عائد الصلة » : « ولمّا كان من تغلّب الحال ، وإدالة الدولة ، وخلع الأمير ، وقتل وزيره ، يوم عيد الفطر من سنة سبع وسبعمائة ، وانتهبت دار الوزير ، ونالت الأيدي يومئذ ، من شمله دهليز بابه ، من أعيان الطبقات ، وأولي الخطط والرّتب ، ومنهم أبو العباس هذا ، رحمه اللّه ؛ فأفلت تحت سلاح مشهور ، وحيّز مرقوف ، وثوب مسلوف ؛ فأصابته بسبب ذلك علّة أياما ، إلى أن أودت به ، فقضت عليه بغرناطة ، في الثامن والعشرين لذي حجة من سنة سبع وسبعمائة « 4 » ؛ ودفن بمقبرة الغرباء من الرّبيط عبر الوادي تجاه قصور نجد ، رحمة اللّه عليه » .
هامش
( 1 ) كلمة « لي » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم المعنى والوزن معا .
( 2 ) في الأصل : « الدجى » وهكذا ينكسر الوزن ، ولا يستقيم مع المعنى . والدّجن : إلباس الغيم الأرض وأقطار السماء . لسان العرب ( دجن ) .
( 3 ) في الأصل : « وهبّت » .
( 4 ) في أزهار الرياض ( ج 2 ص 357 ) : توفي بغرناطة في ذي الحجة من عام ثمانية وسبعمائة .