تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
جعل الأمر « 1 » فيه يضرب رقابهم ، وسبي أسبابهم ؛ ولمّا أكّد على حامله في العجل ، وضايقه في تقدير الأجل ، تأنّى حتى علم أنه قد وصل ، وأنّ غرضه قد حصل . فرّ إلى تلمسان ، وهي بحال حصارها ، فاتّصل بأنصارها ، حالّا بين أنوفها وأبصارها ؛ وتعجّب من فراره ، وسوء اغتراره ، ورجحت « 2 » الظنون في آثاره . ثم اتّصلت « 3 » الأخبار بتمام الحيلة ، واستيلاء القتل على أعلام تلك القبيلة ، وتركها « 4 » شنعة على الأيام ، وعارا في الأقاليم على حملة الأقلام ؛ وأقام بتلمسان إلى أن حلّ مخنّق حصارها « 5 » ، وأزيل هميان « 6 » الضيقة عن خصرها ؛ فلحق بالأندلس ، فلم « 7 » يعدم برّا ، ورعيا مستمرّا ، حتى أتاه حمامه ، وانصرمت أيامه » . شعره : من « 8 » الذي يدلّ على برّه « 9 » ، وانفساخ « 10 » خطاه في النّفاسة ، وبعد شأوه ، قوله : [ الكامل ]
العزّ ما ضربت عليه قبابي * والفضل ما اشتملت عليه ثيابي
والزّهر ما أهداه غصن براعتي * والمسك ما أبداه نقش « 11 » كتابي
والمجد « 12 » يمنع أن يزاحم موردي * والعزم يأبي أن يسام « 13 » جنابي
فإذا بلوت صنيعة جازيتها * بجميل شكري أو جزيل ثوابي
وإذا عقدت مودّة أجريتها * مجرى طعامي من دمي وشرابي
وإذا طلبت من الفراقد والسّهى * ثأرا فأوشك أن أنال طلابي
وفاته : توفي رحمه اللّه يوم السبت تاسع ربيع الآخر عام خمسة عشر وسبعمائة ، ودفن بجبّانة باب إلبيرة ، تجاوز اللّه تعالى « 14 » عنه .

أحمد بن محمد بن عيسى الأموي

يكنى أبا جعفر ، ويعرف بالزّيّات .
هامش
( 1 ) في النفح : « جعل فيه الأمر » . ( 2 ) في النفح : « ورجّمت » . ( 3 ) في النفح : « وصلت » . ( 4 ) في النفح : « فتركها شنيعة على . . . » . ( 5 ) في النفح : « حصرها » . ( 6 ) في الأصل : « اللّقيان » والتصويب من النفح . والهميان : تكّة السروال . ( 7 ) في النفح : « ولم » . ( 8 ) النص والشعر في نفح الطيب ( ج 8 ص 406 ) . ( 9 ) في النفح : « بأوه » . ( 10 ) في النفح : « وانفساح » . ( 11 ) في النفح : « نقس » . ( 12 ) في النفح : « فالمجد » . ( 13 ) في النفح : « يضام » . ( 14 ) كلمة « تعالى » ساقطة في الإحاطة ، وقد أضفناها من النفح .