وقال أيضا يمدحه بقصيدة من مطوّلاته : وإنما اجتلبت من مدحه للوزير ابن الحكيم لكونه يمدح أديبا ناقدا ، وبليغا بالكلام بصيرا ، والإجادة تلزم فيه منظومه ، إذ لا يوسع القريحة فيه عذرا ، ولا يقبل من الطّمع قدرا ، وهي :
[ الكامل ]
أما الرّسوم فلم ترقّ لما بي * واستعجمت عن أن تردّ جوابي
واستبدلت بوحوشها من أنس * بيض الوجوه كواعب أتراب
ولقد وقفت بها أرقرق عبرة * حتى اشتكى طول الوقوف صحابي « 1 »
يبكي لطول بكاي في عرصاتها * صحبي ورجّعت الحنين ركابي « 2 »
ومن شعره في المقطوعات غير المطوّلات : [ مجزوء البسيط ]
لم يبق ذو عين « 3 » لم يسبه * وجهك من زين بلا مين
فلاح بينهما طالعا * كأنه قمر « 4 » بلا مين
ومن ذلك قوله : [ البسيط ]
كأنما الخال مصباح بوجنته * هبّت عواصف أنفاسي فعطف « 5 »
أو نقطة قطرت في الخدّ إذ رسمت * خطّ الجمال بخطّ اللّام والألف
ومن ذلك قوله : [ المنسرح ]
وعدتني أن تزور يا أملي * فلم أزل للطريق مرتقبا
حتى إذا الشمس للغروب دنت * وصيّرت من لجينها ذهبا
آنسني البدر منك حين بدا * لأنّه لو ظهرت لاحتجبا
ومن ذلك قوله : [ الرمل ]
هجركم ما لي عليه جلد * فأعيدوا لي « 6 » الرضى أو فعدوا « 7 »
ما قسا قلبي من هجرانكم * ولقد طال عليه الأمد
هامش
( 1 ) في الأصل : « صحاب » .
( 2 ) في الأصل : « ركاب » .
( 3 ) ذو عين : الذي عظم سواد عينه في سعة ، والأنثى عيناء ، والجمع عين . لسان العرب ( عين ) .
( 4 ) في الأصل : « القمر » وهكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) عجز هذا البيت منكسر الوزن ، ولا يتناسق ومعنى صدر البيت .
( 6 ) في الأصل : « إليّ » وهكذا ينكسر الوزن .
( 7 ) في الأصل : « فعدّوا » بتشديد الدال ، وهكذا ينكسر الوزن .