تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حاله : من أهل الخير والصّلاح والأتباع ، مفتوح عليه في طريق اللّه ، نيّر الباطن والظاهر ، مطّرح التصنّع ، مستدلّ ، مجانب للدنيا وأهلها ، صادق الخواطر ، مرسل اللسان بذكر اللّه ، مبذول النصيحة ، مثابر على اتّباع السّنّة ، عارف بطريق الصوفيّة ، ثبت القدم عند زلّاتها ؛ ناطق بالحكمة على الأميّة ؛ جميل اللقاء ، متوغّل في الكلف بالجهاد ، مرتبط للخيل ، مبادر للهيعة ، حريص على الشهادة ، بركة من بركات اللّه في الأندلس ، يعزّ وجود مثله . وفاته : توفي ، رحمه اللّه ، ببلده غرناطة ، يوم الخميس الثاني والعشرين لجمادى الثانية من عام خمسة وستين وسبعمائة ؛ وشارف الاكتهال .

أحمد بن الحسن بن علي بن الزيّات الكلاعي « 1 »

من أهل بلّش مالقة « 2 » ، يكنى أبا جعفر ، ويعرف بالزيّات ، الخطيب ، المتصوّف الشهير . حاله : من « عائد الصلة » : كان جليل القدر ، كثير العبادة ، عظيم الوقار ، حسن الخلق ، مخفوض الجناح ، متألّق البشر ، مبذول المؤانسة ، يذكّر بالسّلف الصالح في حسن شيمته وإعراب لفظه ، مزدحم المجلس ، كثير الإفادة ، صبورا على الغاشية ، واضح البيان ، فارس المنابر غير مدافع ، مستحقّ التصدّر في ذلك بشروط قلّما كملت عند غيره ؛ منها حسن الصورة ، وكمال الأبّهة ، وجهوريّة الصوت ، وطيب النّغمة ، وعدم التّهيّب ، والقدرة على الإنشاء ، وغلبة الخشوع ، إلى التفنّن في كثير من المآخذ العلمية ، والرياسة في تجويد القرآن ، والمشاركة في العربية ، والفقه ، واللغة ، والأدب ، والعروض ، والمحاسّة « 3 » في الأصلين ، والحفظ للتفسير . قال لي شيخنا أبو البركات بن الحاجّ ، وقد جرى ذكر الخطابة : ما رأيت في استيفائها مثله . كان يفتح مجالس تدريسه أكثر الأحيان ، بخطب غريبة ، يطبّق بها مفاصل الأغراض ، التي يشرع في التكلّم فيها ، وينظم الشعر دائما في مراجعاته ومخاطباته ، وإجازاته ، من غير تأنّ ولا رويّة ، حتى اعتاده ملكة بطبعه ؛ واستعمل في السّفارة بين الملوك ، لدحض السّخائم ، وإصلاح الأمور ، فكانوا يوجيون حقّه ، ويلتمسون بركته ، ويلتمسون دعاءه .
هامش
( 1 ) ترجمة أحمد بن الحسن الزيات الكلاعي في الكتيبة الكامنة ( ص 34 ) ، وبغية الوعاة ( ص 131 ) . ( 2 ) بلّش مالقة : بالإسبانيةVelez Malaga، وهي مدينة تقع شرقي مالقة . ( 3 ) من محسّ ، والمقصود بها هنا الإتقان والبراعة .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 145 | لسان الدين ابن الخطيب