تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وسبعمائة ، ويأتي التعريف بهم بعد إن شاء اللّه . وكان أوفر الدواعي في الاستعطاف لهم بما تقدّم بين يدي أدعيائهم ، ودخولهم على السلطان ، أن الذي تنخل بمثله السّخائم ، وتذهب الإحن . وخطب لنفسه ، فاستمرت حاله لطيف المنزلة ، معروف المكانة ، ملازما مجلس مدبّر الدولة ، مرسوما بصداقته ، مشتملا عليه ببرّه ، إلى أن كان من تقلّب الحال ، وإدالة الدولة ، ما كان . شعره : وشعره نمط عال ، ومحلّ البراعة حال ، لطيف الهبوب ، غزير المائية ، أنيق الديباجة ، جمّ المحاسن ؛ فمنه في مذهب المدح ، يخاطب ذا الوزارتين أبا عبد اللّه بن الحكيم « 1 » : [ الكامل ]
ملّكت « 2 » رقيّ بالجمال فأجمل * وحكمت في « 3 » قلبي بجورك فاعدل
أنت الأمير على الملاح ومن يجر * في حكمه إلّا جفونك يعزل
إن قيل أنت البدر فالفضل الذي * لك بالكمال ونقصه لم يجهل
لولا الحظوظ لكنت أنت مكانه * ولكان دونك في الحضيض الأسفل
عيناك نازلتا القلوب فكلّها * إما جريح أو مصاب المقتل
هزّت ظباها بعد كسر جفونها * فأصيب قلبي في الرّعيل الأول
ما زلت أعذل في هواك ولم يزل * سمعي عن العذّال فيك بمعزل
أصبحت في شغل بحبك شاغل * عن أن أصيخ إلى كلام العذّل
لم أهمل الكتمان لكن أدمعي * هملت ولو لم تعصني لم تهمل
جمع الصحيحين الوفاء مع الهوى * قلبي وأملى الدّمع كشف المشكل
ما في الجنوب ولا الشمال جواب ما * أهدى إليك مع الصّبا والشّمال « 4 »
خلسا له من طيب عرفك نفحة * تجيء بها دماء عليلها المتعلل
إن كنت بعدي حلت عمّا لم أحل * عنه وأهملت الذي لم أهمل
أو حالت الأحوال فاستبدلت بي * فإنّ حبي فيك لم يستبدل
هامش
( 1 ) هو ذو الوزارتين أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد اللخمي ، المعروف بابن الحكيم . من أهل رندة ، كاتب أديب بليغ ، شهير الذّكر بالأندلس . توفي بفاس سنة 721 ه . ترجمته في أزهار الرياض ( ج 2 ص 340 ) وقصيدة ابن عرفة اللامية في أزهار الرياض ( ج 2 ص 357 ) . ( 2 ) في الأصل : « تملّكت » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من أزهار الرياض . ( 3 ) كلمة « في » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من أزهار الرياض . ( 4 ) هذا البيت والأبيات التي تليه لم ترد في أزهار الرياض .