من تحت النجوم السبعة ، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها : لبيك داعى ربنا ، لبيك اللهم لبيك .
قال : وكانت الحجارة على ما هي عليه اليوم ؛ إلا أن اللّه تعالى أراد أن يجعل المقام آية ، وكان أثر قدميه في المقام إلى اليوم « 1 » .
قال : أفلا تراهم إلى اليوم يقولون : لبيك اللهم لبيك . قال : فكل من حج إلى اليوم ممن أجاب إبراهيم - عليه السلام - وإنما حجهم على قدر إجابتهم يومئذ ؛ فمن حج فقد كان أجابه مرة ، ومن حج حجتين فقد كان أجاب مرتين ، أو ثلاثا ، فثلاثا على هذا « 2 » .
وقال زهير بن محمد : إن أول من أجابه أهل اليمن .
وقال : وأثر قدمي إبراهيم في المقام آية ؛ وذلك قوله تعالى :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 3 » . . الآية .
قال ابن إسحاق : وبلغني أن آدم - عليه السلام - كان استلم الأركان كلها قبل إبراهيم - عليه السلام - وحج إسحاق وسارة أمه من الشام ، وكان إبراهيم - عليه السلام - يحجه كل سنة على البراق . قال : وحجت الأنبياء - عليهم السلام - والأمم .
وعن مجاهد - أيضا - أنه قال : حج موسى - عليه السلام - على جمل أحمر فمر بالروحاء ، عليه عباءتان قطوانيتان مئتزرا بأحدهما ، مرتد بالأخرى ، فطاف بالبيت ، ثم طاف بين الصفا والمروة ، فبينما هو بين الصفا والمروة ؛ إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول : لبيك عبدي أنا معك ، قال : فخر موسى ساجدا « 4 » .
وعن مجاهد ، قال : حج خمسة وسبعون نبيا ؛ كلهم قد طاف بالبيت وصلى
هامش
( 1 ) أخرجه : الفاكهي في أخبار مكة 1 / 446 ، والطبري في تاريخه 1 / 260 ، والتفسير 17 / 106 ، وشطره الأخير في الشعب للبيهقي ( 4000 ) ، الصالحي في سبل الهدى والرشاد 1 / 184 - 187 ، الاكتفا 1 / 60 - 63 .
( 2 ) القرى ( ص : 51 ) .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 97 .
( 4 ) أخرجه : الفاكهي في أخبار مكة 2 / 226 ، والبغوي في تفسيره 1 / 133 .