الفصل العاشر في ذكر ما جاء في حج آدم عليه السلام ودعائه لذريته
عن عثمان بن ساج ، قال : حدّثت أن آدم - عليه السلام - خرج حتى قدم مكة ، فبنى البيت ، وأعانت له الملائكة ، فلما فرغ من بنائه ، قال : أي رب ، إن لكل عامل أجرا ، وإن لي أجرا ؟ قال : نعم ، فاسألني ، قال : أي رب ، تردني من من حيث أخرجتني . قال : نعم ، لك ذلك . قال : يا رب ، ومن خرج إلى هذا البيت من ذريتي يقر على نفسه بمثل الذي أقررت من ذنوبي أن تغفر له ، قال :
نعم ، لك ذلك « 1 » .
وعن أبي المليح أنه قال : كان أبو هريرة - رضى اللّه عنه يقول : حج آدم - عليه السلام - فقضى المناسك ، فلما فرغ من نسكه وقف في الملتزم ، وقال : يا رب ، إن لكل عامل أجرا ، قال : يا رب ، ولى أجر فبين لي أجرى . قال اللّه تعالى : نعم ، أما أنت يا آدم فقد غفرت لك ، وأما ذريتك : فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه فقد غفرت له على ما كان فيه ولا أبالي . فقال آدم : قد رضيت يا رب . فحج آدم ، فاستقبلته الملائكة بالردم « 2 » ، فقالوا : برّ حجك يا آدم ؛ إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . قال : فما كنتم تقولون حوله ؟ قالوا : كنا نقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . فكان آدم إذا طاف يقول هذه الكلمات ، وكان طواف آدم سبعة أسابيع بالليل ، وخمسة أسابيع بالنهار « 3 » .
قال نافع : كان ابن عمر يفعل ذلك ؛ يعنى : طواف آدم .
هامش
( 1 ) أورده ابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 249 ) ولم يعزه .
( 2 ) يقع هذا الردم في الجهة الشمالية الغربية من الحرم ، وكان بين باب بنى سهم ( باب العمرة حاليا ) ، وباب إبراهيم ، وهذه المنطقة منطقة مرتفعة لا يعلوها السيل ؛ فهي عنه بمعزل ، ولا أثر لهذا الردم في الوقت الحاضر ؛ فكأنه دخل في توسعات الحرم .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 35 .