خديجة ، وفيها مجلس جبريل ومحمد عليهما أفضل الصلاة والسلام :
انظر بعينك بهجة الحسناء * ما بعد هذا منظر للراء
فهي التي سلبت فؤاد محبّها * بجمال بهجتها ونور بهاء
جعل المهيمن كلّ عام حجّها * فرضا وهذا صحّ في الأنباء
بشراك يا عين انظرى وتدللى * وتلذّذى منها بطيب لقاء
شنّف بذكر مطافها ومقامها * أذني ، فهذا اليوم يوم هناء
وقال رجل يبين افتخار الحرمين الشريفين :
أرض بها البيت المحرّم قبلة * للعالمين له المساجد تعدل
حرم حرام أرضها وصيودها * والصيد في كلّ البلاد محلّل
وبها المشاعر والمناسك كلها * وإلى فضيلتها البرية ترحل
وبها المقام وحوض زمزم مترعا * والحجر والركن الذي لا يرحل
والمسجد العالي الممجد والصفا * والمشعران لمن يطوف ويرمل
وبمكة الحسنات يضعف أجرها * وبها المسىء عن الخطية يغسل
يجزى المسىء عن الخطيئة مثلها * وتضعف الحسنات منه وتقبل
ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى * أرضا بها ولد النبىّ المرسل
بالبيت دون الردم مسقط رأسه * وبه نشا صلّى عليه المرسل
وبها أقام وجاءه وحى السما * وسرى به الملك الرفيع المنزل
ونبوة الرحمن فيها أنزلت * والدين فيها قبل دينك أوّل
واعلم أن اللّه تعالى قد ذكر مكة في كتابه المنزل على نبي الرحمة في مواضع شتى ؛ لأنها أحب البلاد إلى اللّه تعالى ، وأشرف البقاع على وجه الأرض عند اللّه تعالى ، ولا شك أن محبوب اللّه تعالى محبوب خلقه ؛ لأن محبوب المحبوب محبوب ، ومحبوبه لا بد أن يكون أفضل وأشرف وأحسن من جميع الأشياء من خلقه في ذلك الجنس .