تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الفصل الأول في فضائل مكة شرفها اللّه تعالى والآيات التي نزلت في فضلها وشرفها

اعلم أن البيت الحرام بل الحرم كله محل عظيم القدر ومكان جليل الخطر والفخر ؛ بل هو أفضل بقاع الأرض وما عداه المفضول ، ويدل على ذلك المعقول والمنقول . أما المعقول : فمن وجهين : أحدهما : أنه مبتدأ الأرض وأصلها الذي تفرعت هي عن بقعته على ما روى أنها دحيت من تحته وهو أحد التأويلين لما ورد به الكتاب العزيز من تسمية مكة بأم القرى « 1 » . والتأويل الآخر : كونها قبله تؤمها الوجوه ، وفيها بيت اللّه الحرام ، كما جرت العادة أن يكون بلد الملك وبيته هو المقدم على الأماكن كلها ، وسميت أمّا ؛ لأن الأم مقدمة . والثاني : لطيفة اللّه تعالى بالمذنبين من عباده ، وعطفه على طلب رضاه بدلالته عليها وإرشاده إليها . وأما المنقول : فقد ثبت بنص القرآن أن اللّه تعالى جعل البيت مثابة للعالمين وأمنا للخائفين ، وأمر خليله بتطهيره للطائفين والعاكفين ، وأودع فيه من السر الرباني ما شهدت به ألسنة الوجود ، وشاهدته أسرار العارفين ، وعرّفه بإضافته إلى جلاله فقال :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
« 2 » فهل وراء هذا الإطناب في الفخار مضرب لإطناب خيمة الأفكار ، أو مطلب لاستقصاء الواصفين :
هامش
( 1 ) وذلك في قوله تعالى :وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى[ سورة الشورى : آية 7 ] وقوله تعالى :مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها[ الأنعام : 92 ] . ( 2 ) سورة البقرة : آية 125 .