فأما بركته : ففيه تغفر الذنوب ، وتضاعف الحسنات ، ويأمن من دخله .
وقيل : مباركا ، أي : كثير الخير لمن حجه واعتمره أو اعتكف عنده أو طاف حوله .
وقوله :
هُدىً لِلْعالَمِينَ
أي : متعبدهم وقبلتهم ، وفي معنى الهدى هاهنا أربعة أقوال :
أحدها : أنه بمعنى القبلة فتقديره : وقبلة للعالمين .
والثاني : أنه بمعنى المرحمة .
والثالث : أنه بمعنى الصلاح ؛ لأن من قصده صلح حاله عند ربه .
والرابع : أنه بمعنى البيان والدلالة على اللّه تعالى بما فيه من الآيات التي لا يقدر عليها غيره ؛ حيث يجتمع الكلب والظبي في الحرم ، فلا الكلب يهيج الظبي ، ولا الظبي يستوحش منه .
قوله :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
أي : دلالات ظاهرة من بناء إبراهيم ، وأن اللّه عظمه وشرفه .
قال المفسرون « 1 » : الآيات فيه كثيرة ، منها : مقام إبراهيم . ومنها : أمن من دخله .
ومنها : امتناع الطير من العلو عليه . واستشفاء المريض به . وتعجيل العقوبة لمن انتهك حرمته . وإهلاك أصحاب الفيل لما قصدوا تخريبه . . . إلى غير ذلك .
قال أبو يعلى : والمراد بالبيت هاهنا الحرم كله ؛ لأن هذه الآيات موجودة فيه ، ومقام إبراهيم ليس في البيت .
قوله :
مَقامِ إِبْراهِيمَ
قيل : عطف بيان على آيات ، وبين الجمع بالواحد ؛ لاشتماله على آيات أثر قدميه الشريفتين في الصخرة وبقاؤه وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وذلك دليل على قدرة اللّه تعالى وصدق إبراهيم عليه السلام .
وقيل : الآيات تزيد على ذلك لكنه تعالى طوى ذكر غيرها دلالة على تكاثر الآيات .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف 1 / 448 .